الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين

وتابع مؤكدًا:

-عاوزه فرح محصلش، الناس تقعد تتكلم على فخامته لشهور قدام.

 

عدّلت من جلستها، ورفعت ساقًا فوق الأخرى بكبرياء ملازم لها، ثم ردت عليه بثقة عالية:

-ما تقلقش يا منير، أنا جايبة أشطر منظمة حفلات في مصر كلها، ومتابعة معاها خطوة بخطوة.

وتابعت مسترسلة بتفاخر:

-عاوزة أقول لك إن البنت عاملة شغل هايل، ما شفتوش قبل كدا في أي فرح حضرته.

 

هز “منير” رأسه برضا، بينما تدخل “حسام” وهو يقول بجدية، موجهًا نظراته نحو والده:

-إحنا لازم نركز كويس جداً في اختيار نوعية المعازيم يا باشا، الفرح ده تقيل، ومش أي حد ينفع يحضره.

 

أمّن “منير” على كلامه بإيماءة خفيفة، ليتدخل “رائد” وقال بأسلوبه العملي المعتاد:

-خلينا نكتب قائمة المعازيم حالاً وناخد رأي بعض، ولو فيه اسم مش مناسب نستبعده.

 

استطرد متسائلاً:

– إيه رأيك يا باشا؟

 

اكتفى بهزة بسيطة من رأسه دون أن ينطق ببنت شفة، سحق سيجاره في المنفضة الكريستالية المستقرة على الطاولة أمامه، ثم نهض وفرد ظهره مستعداً للمغادرة، استوقفته زوجته بنظرة مستغربة وهي تسأله:

-انتَ رايح على فين يا منير؟ إحنا لسه مخلصناش كلامنا.

 

رغم انغماسه الظاهري معهم ومشاركتهم الحديث، إلا أن روحه كانت في مكانٍ آخر،معلقةً في الطابق العلوي حيث تقبع ابنته، كان الشوق ينهش قلبه، ويدفعه الحنين نحو تلك التي غابت عنه طوعاً، فمنذ ذلك اليوم المشؤوم وخذلانه الكبير لها، قررت أن تعاقبه بأبشع عقاب يمكن أن يذوقه أب يعشق ابنته،وهو الحرمان من رؤية ملامحها، الملامح التي يرى فيها أغلى ما يملك في هذا العالم.

 

لم تكن “نهلة” مجرد ابنة عادية في حياة “منير”، بل كانت تمثل له العالم بأكمله، والركن الدافئ والمريح الذي يهرب إليه من قسوة عمله ومظاهر حياته الفارغة، وحتى من علاقته الجافة مع راندا.

لم يعد يطيق هذا البعاد أكثر، وقرر أن يكسر الحواجز ويصعد إليها بنفسه، علها تغفر وتعود إلى أحضانه من جديد.

 

التفت إلى زوجته، وتحدث بهدوء ورزانة حاول اصطناعهما ليداري لهفته:

-رتبوا القائمة مع بعض وأنا هشوفها بعدين.

 

ضيقت عينيها بريبة تحاول قراءة ما وراء سطور صمته، فتابع حديثه ليقطع الشك باليقين ويرضي فضولها:

-أنا طالع أشوف نهلة وأقعد معاها شوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *