الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين
-إيه اللي أنا سمعته وأنا برة ده يا صادق؟! معقولة تشك في أخلاق أشرف؟!
ثم تابعت والصدمة مازالت تحتل ملامح وجهها:
-أشرف اللي لو لقى دليلة عريانة هيغطيها يا صادق؟!
برغم الحب الجارف والاحترام العظيم الذي يكنه في صدره لشقيقته الغالية، إلا أنه نحى احترامه جانباً هذه المرة، وتحدث بحدة سيطرت عليه وهو يوضح لها:
-أنا ما قصدتش ابنك بالاسم يا فيفي، أنا أب، ومن حقي أخاف على بنتي من أي حد مهما كان هو مين.
نقلت بصرها نحو الفتاة فوجدتها منهارة، يخترق صوت شهقاتها القلوب، فتحركت نحوها بخطوات سريعة وسحبتها برفق من بين أحضان والدتها، وما إن رفعت وجه الفتاة حتى صعقت مما رأت، كانت أصابعه الغليظة قد تركت علامات التهاب واضحة فوق وجنة تلك الرقيقة، وتصبغت بشرتها البيضاء باللون الأحمر القاني.
صاحت بحدة ونظراتٍ غاضبة تكاد تفتك به:
-يا نهارك أسود، هي حصلت تمد إيدك على البنت كمان؟!
تنهد بألم مكظوم وصدمة أدمت قلبه وهو يرى آثار صفعته الحادة تنطق بقسوته، بينما استرسلت شقيقته وهي تهز رأسها بذهولٍ:
-لا، ده أنت شكلك اتجننت رسمي.
جذبت الصغيرة من جديد واحتضنتها بقوة داخل صدرها،لتتزايد شهقات دليلة وارتفعت بنحيب مزق قلب الجميع، مما أشعل غضب “فاطمة” أكثر، فهتفت متوعدة بنبرة قاطعة:
-طب والله إيدك ما تتمد عليها تاني، لا أنت أخويا ولا أعرفك، أنا بقول لك أهو.
احتدت ملامحه بقسوة، وتحدث بعصبية مفرطة محاولاً فرض سيطرته كأب:
-من فضلك يا أبلة، بلاش تدخلي اللي بينا في علاقتي ببنتي.
وتابع موضحًا بصرامة:
-أنا من حقي أربي بنتي بالطريقة اللي أنا شايفها صح، واللي تحافظ عليها.
صاحت لائمة بحدة ونظراتٍ متوعدة:
-ده لما تكون بنتك قليلة الأدب.
ثم خفضت نبرتها قليلاً وهي تتلمس خصلات شعر الفتاة بحنوٍ إخترق قلبها:
-لكن دي الله أكبر عليها، ما فيش مخلوق في البلد كلها شافها إلا أما شكر في تربيتها وأخلاقها، وقالوا صادق ابن الحاج بدران عرف يربي بصحيح، تقوم انتَ تعمل فيها كده؟!
تطلع إلى ابنته وإلى ملامحها المكسورة، وألجمت الكلمات لسانه فلم يستطع نطق حرف واحد يبرر به قسوته، تحرك بحدة نحو الباب وصفقه خلفه بقوة هائلة أرعدت جدران الغرفة.
أبعدت الفتاة وهرولت خلف شقيقها على الفور للحاق به ومحاولة تهدئة روعه، بينما التفتت الفتاة بجسد يرتجف نحو والدتها، ونطقت بنبرات متقطعة، وعينين زائغتين من فرط رعبها وهلعها مما جرى: