الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين

 

أطلقت تنهيدة عميقة ثم التفتت نحو النافذة وقالت:

-عمو منير قاعد تحت والكل إجازة النهاردة، تعالي ننزل ونقعد معاهم شوية.

 

عقدت حاجبيها بجمودٍ ثم هزت رأسها برفضٍ حاسم، لتستأنف مايا كلامها بنبرة عتاب حانية:

-حاولي تدوبي جبل التلج اللي اتبنا بينكم ده يا نهلة، انتِ مش هينفع تعيشي في البيت لوحدك .

 

ثم نظرت إليها بعينين يملؤهما الحزن وأردفت:

-يا نهلة أنتِ من ساعة اللي حصل وأنتِ حابسة نفسك في أوضتك، حتى الأكل بتطلبيه يجيلك هنا، ده لو أكلتي أصلاً.

 

تنهدت بقوة وبقلبٍ يئن وجعًا تحدثت بنبرة يملؤها الألم:

-مش قادرة يا مايا، مش قادرة أرجع معاهم زي الأول.

 

لمعت عينا الأخرى بنظرة دهاء مبطنة، وحاولت الاقتراب خطوةً أخرى عليها، لإقناعها قائلة:

-لازم تضغطي على نفسك وتقدري يا نانا، لازم ترجعي ثقتهم فيكِ من جديد.

 

ثم صمتت لبرهة قبل أن تتابع بمراوغة جديدة عليها:

-مش يمكن لما تحاولي تقربي تقدري تتفاهمي، وتـقنعي باباكي بـ رشيد؟

 

انتفضت نهلة برفضٍ قاطع تجلى بعينها، فقد أبت أخلاقها النبيلة أن تسلك هذه الطرق الملتوية، وقد ظهر الألم جليًا على ملامحها وهي تصيح:

-أنا مش منافقة علشان أعمل كده يا مايا.

 

ثم أردفت بغصة مريرة وقفت بحلقها:

-مش هقدر أقعد معاهم على سفرة واحدة وأنا من جوايا مش طايقة أبص في وش حد منهم.

 

نظرت إليها بتعجب وتساءلت باستغرابٍ:

-ولحد امتى هتفضلي كده؟

 

رفعت رأسها بكبرياءٍ، وتلاقت عيناها مع الأخرى بنظرة تتأجج بالتحدي والشموخ وهي تقول:

-لحد ما يعترفوا إني بني آدمة وليا حقوق زيي زيهم بالظبط، وإن مش من حقهم يختاروا لي الإنسان اللي هعيش معاه في بيت واحد.

 

********

في الطابق السفلي، تظهر ملامح الراحة والاطمئنان على وجوه الجميع، وهم يتبادلون بعض الأحاديث العائلية، كان المحور الأساسي لنقاشهم هو الزفاف المرتقب لابنهم الثاني “رفيق”،على ابنة رجل أعمال شهير ينتمي إلى ذات طبقتهم المخملية.

 

بثقة هادئة، نزع “منير” الغلاف السلوفاني عن سيجاره الفاخر، وأشعله بقداحته الفضية، ارتشف نفساً عميقاً قبل أن ينفث الدخان في الهواء ليتصاعد على شكل دوائر رمادية، ثم التفت نحو زوجته وتحدث بنبرة جادة لا تقبل التهاون:

-عايزك تهتمي بكل تفصيلة في تجهيزات الفرح يا راندا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *