الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين
-والله العظيم يا ماما ما عملت حاجة غلط.
اقبلت “منى” نحوها وأجابتها بنبرة باكية وقلبٍ يتمزق لأجلها:
-عارفة يا حبيبتي، اهدي يا قلبي، اهدي.
ثم سحبتها لتسكنها بين أحضانها، وباتت تربت على ظهرها بحنانٍ جارف، علّها تطفئ النيران المشتعلة في جسد صغيرتها الخائفة.
______*______
غلبت الصدمة على ملامح عايدة فور رؤيتها لصادق وهو يمسك بالفتاة بعنفٍ مفرط، يجرها خلفه بقسوة قبل أن يغلق الباب، تملكها الرعب، لكنها لملمت شتات نفسها وأسرعت بخطوات متخبطة لتنظر إلى أشرف، الذي كان واقفاً في مكانه كالصنم، تائهًا من هول ما رأت عيناه.
أرسلت إليه بإشاراتٍ من عينيها أن يتبعها إلى الحديقة ثم اندفعت نحو الخارج، لحق بها وعلامات الهلع والصدمة تكسوان وجهه، وما إن اقترب منها، حتى استدارت إليه وعيناها تشتعلان حدة وغضبًا، وهمست بصوتٍ مكظومًا من وطأة الانفعال:
-إنتَ إيه اللي عملته ده يا منيل؟!
كان التوتر ينهشُ صدره، ويعتصر قلبه خوفاً على “دليلة”، يشعر بعجز تام يشلُ تفكيره عن التصرف الصحيح،ولا يعرف ما الذي يجب عليه أن يفعله بتلك اللحظة، أجابها بنبرة حادة ملقيًا عليها كامل اللوم:
-ما عملتش غير اللي قلتي لي عليه، مش أنتِ اللي قلتي لازم أعرف رأيها قبل ما ترجع القاهرة؟!
اتسعت عيناها بذهول صاعق، اقتربت منه خطوة لتهمس بهسيسٍ وهي تعنفه بحدة:
-تقوم تطلع لها فوق السطوح يا أذكى اخواتك؟!
ثم تراجعت خطوة، والهلع يغزو نظراتها وهي تلتفت حولها خوفًا من القادم:
-ربنا يستر وخالك ما يجيش يبهدلك أنت كمان.
ارتجف جسده ارتباكاً، وبدت الحيرة واضحة جلية على تقاسيم وجهه، لكن مشاعره جرفته نحو حبيبته، فقال بنبرة حاسمة نابعة من خوفه عليها:
-مش مهم أنا يا خالتي، المهم دليلة، أنا لازم أبرأها قدام خالي وأقول له الحقيقة واللي يحصل يحصل.
تبدلت ملامحها فوراً إلى الصرامة، ورفعت إصبعها تحذره بلهجة حازمة:
-إياك يا أشرف، إوعى تجيب له سيرة الموضوع ده نهائي.
أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت بعدما غلبت العقل:
-إصبر لحد ما الدنيا تهدى ونشوف الأمور رايحة على فين.
نظر إليها بصدمة وعينين تملؤهما خيبة الأمل، وقال بنبرة يائسة كمن يرى حلمه يتسرب من بين يديه:
-كلامك ده معناه إني ممكن أسافر قبل ما أطلبها من خالي؟!