الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين
سأله “صادق” وعيناه تخترقانه بنظرات مشحونة بالحنق والاتهام الشديد، بينما التزمت “فاطمة” الصمت، متفهمةً تماماً غيرة شقيقها وحنقه كأب يخاف على ابنته:
-أبوك طلب منك الموضوع ده من ساعتين وأنا قاعد معاكم، اشمعنى ما طلعتش غير في الوقت ده بالذات؟!
حاول ترتيب كلماته بثبات برغم ارتباكه، وبرر قائلاً بعدما أتقن حيلته:
-كنت ناسي يا خالي، ولما افتكرت طلعت، وصدقني أنا ما كنتش أعرف إن دليلة فوق، ولو أعرف أكيد ما كنتش هطلع غير لما تنزل.
تعمق بنظراته الحادة في عمق عيني الآخر، ورغم كذبه وضعف حجته، إلا أنه رأى فيهما صدقه ونقاء روحه، وربما شفع لأشرف ذلك الحب الجارف الذي يكنه خاله لأولاد شقيقته، وخاصة أشرف الذي طالما شعر تجاهه بأنه ابنه البكري وسنده.
تنهد بثقل، وعندما لمح “أشرف” بوادر اللين والتصديق في عيني خاله، استغل الموقف وترجاه بنبرة متوسلة:
-علشان خاطر ربنا يا خالي بلاش تقسى على دليلة، وتحاسبها على حاجة هي ما لهاش أي ذنب فيها.
شرد “صادق” للحظات، ثم تحرك بآلية نحو الباب وغادر الغرفة في صمت، دون أن يمنحه رداً قاطعاً.
ما إن اختفى أثره، حتى التفتت “فاطمة” نحو ابنها، وأشارت بيديها تلومه ونداء العتاب يملأ صوتها:
“يعني كان لازم تطلع والبنت فوق؟!”
أجابها بنبرة مجهدة يحاول طمأنتها:
“خلاص يا ماما حصل خير.. أديني فهمت خالي اللي حصل، وهو اقتنع.
هتفت بحدة وحرقة قلب على ابنة شقيقها:
-بعد إيه؟! بعد ما ضربها.
ارتجف قلبه بعنف، واجتاحه شعور مؤلم بالصدمة، وسأل بنبرة خذلها الثبات:
-ضربها؟!
تنهدت “فاطمة” بحسرة وألم يعتصرانها وهي تقول:
-البنت جوه مفطورة من العياط يا قلب أمها، وصوابع خالك معلمة على وشها صباع صباع.
انفطر قلبه أشلاءً، واجتاحه ذنب ثقيل وبشع تملّك من روحه حتى شعر بالاختناق. كاد الحزن يفتك به وهو يتخيل وجنتها الرقيقة تلتهب بسببه، وتمنى من كل جوارحه لو كان باستطاعته أن يركض إليها في هذه اللحظة بالذات، ويضمها بين ذراعيه ويحميها، ويمسح عنها الألم والحزن الذي تسبب فيهما دون قصدٍ منه.
_______*_______
داخل غرفتها، كانت تقف خلف زجاح النافذة، تتأمل أغصان الأشجار المتشابكة في الحديقة بعينين يملؤهما الشجن وذهنٍ شارد، ممسكة بهاتفها المحمول تتحدث من خلاله بصوت خافت يحمل وهنًا مع إحدى صديقاتها ،انفتح الباب فجأة ودلفت مايا، تقدمت بخطواتٍ واثقة حتى وقفت إلى جوارها، مما دفع نهلة لإنهاء المكالمة على عجلة والالتفات نحوها.