الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين
ولجت”عايدة” إلى الغرفة بخطوات حذرة، أغلقت الباب خلفها ببطءٍ خشيةً أن يسمعهما أحدًا، ما إن رآها حتى اندفع نحوها بجسد يرتجف من شدة غضبه:
-شوفتي اللي حصل؟ هنعمل إيه دلوقتي يا خالتي؟!
أجابته بنبرةٍ متزنة، تحاول بها كبح جماح ثورته:
-العمل عمل ربنا يا أشرف، ما فيش في إيدنا أي حاجة نعملها دلوقتي غير إنك تستنى.
قطب جبينه بضيق وغضب امتزجا بحيرته، وسألها بحدة:
-أستنى إيه؟ ولحد إمتى؟!
سحبت نفساً عميقاً مطولاً، ونفثته بيأس مرير مكملة:
-تستنى رحمة ربنا بيك يا أشرف.
هز رأسه برفض قاطع، وقد لمعت عيناه بتحدٍ وحماس جارفين، حماسٍ لم يكن سوى قناع يخفي وراءه رعباً مميتاً من ضياع حبيبته، وقال بجسارة:
-أنا هطلع أكلم خالي دلوقتي واللي يحصل يحصل.
وتابع مؤكدًا:
– خالي بيحبني وهيقدر حبي لدليلة ويفهمني.
قبضت على ذراعه بعنف وشدته نحوها قبل أن يخطو للخارج، وهتفت بحدة لتردعه:
-إياك يا أشرف، لو عملت كده عمرها ما هتبقى ليك، لأن خالك هيرفض وبكده هتبقى قفلت الباب نهائي.
التف حول نفسه بجنون ملوحاً بيديه، ورد بصوتٍ حاد يملؤه الغضب:
-وهو أنا يعني لو سكت وقعدت حاطط ايدي على خدي زي النسوان،هيبقى فيه فرصة اساسًا؟!
أجابته بذكاء ودهاء امرأة تزن الأمور بميزان آخر:
-طبعاً، كلها سنة وكل حاجة هتبان.
طالعها بعدم فهم وقد تملكه الذهول، فاستطردت تشرح رؤيتها بملامح واثقة:
-هو حد ضمن إنها هتجيب مجموع كلية الطب أصلاً؟ مش يمكن تجيب مجموع قليل وتدخل أي كلية تانية؟ ساعتها نقدر نكلم خالك بقلب جامد.
وتابعت بأملٍ جديد:
-وهو بيحبك، وعمره ما هيلاقي أحسن منك علشان يديله بنته.
ربتت على كتفه بحنانٍ داعم، وتابعت بنبرة مشجعة:
-جهز ورقك وخلص جيشك واتكل على الله سافر، وهي سنة واحدة، هتعدي بسرعة، وأنا متأكدة إنها هتبقى من نصيبك.
تعلق بكلماتها كغريق تشبث بطوق النجاة، وهتف بالدعاء في لهفةٍ واشتياقٍ مزقان صدره:
– يا رب يا خالتي، يا رب دليلة ما تجيب مجموع كلية الطب وتبقى ليا.
______*______
في غرفة “رشيد”، كان يجلس مع صديقه “سامر” يتبادلان الحديث فوق كتبهما المبعثرة، انفتح الباب ودلفت والدته وهي تحمل بين يديها صينية كبيرة تنبعث منها رائحة الطعام الساخن.