الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين

ثم تابع يوضح لها بمرارة وضيق الوقت:

-أنا مش هطول في الجيش يا خالتي، كلها إسبوع ولا اتنين وهانزل أخلص أوراق السفر وهاتكل على الله على طول.

 

حاولت عايدة تهدئته، متحدثةً بلغة العقل والمنطق لامتصاص ثورته:

-ساعتها هنبقى نشوف حل يا أشرف،لو كلمت خالك وهو غضبان كده،هتترفض وبالتلاتة، المهم دلوقتي شوف أي سبب قوله لخالك عشان يرحم المسكينة اللي جوه دي.

 

______*_______

 

بخطوات عاصفة يملؤها الغضب اندفع “صادق”، فهرعت “فاطمة” خلفه، وقبل أن يتجاوز الرواق، تملكت ذراعه بقوة وجذبته إلى داخل غرفتها موصدةً الباب، خشية أن يخرج بهيئته تلك فيرى زوجها غضبه المبالغ فيه، ورغبةً منها في الحفاظ على وقار وصورة شقيقها الرزينة أمام “عزام”.

 

بعد أن قامت بغلق الباب بعزم، استدارت تواجهه ونبرتها تحمل أمراً صارماً لا يقبل النقاش:

-اهدى يا صادق، اهدى واسمعني.

ثم رفعت سبابتها مهددة، وحذرت بملامحها وعينيها قبل إصبعها المرفوع في وجهه:

-إوعى الكلام اللي اتقال بينا جوه ده يطلع منه حرف واحد لأي حد، حتى لاخواتك البنات.

وتابعت بحدة تعود لحرصها على سمعة ابنة شقيقها الغالي:

-الكلام لو اتنتور هنا ولا هنا، مش هيبقى حلو في حق دليلة، وسُمعة بنتك مش لعبة، أنت فاهمني يا صادق؟!

شعر بمنطقية حديثها، فتراجع قليلاً وهز رأسه موافقاً على مضض:

-تمام يا أبلة.

ثم لمعت عيناه بتحدٍ وشراسة وهو يضيف بحدة:

– بس يا ريت تنبهي ابنك،إنه بعد كده ياخد باله من تصرفاته كويس.

 

استمع كلاهما إلى طرقات خفيفة على الباب قبل أن يُفتح، ويدلف “أشرف” بوجهٍ شاحب يغلب عليه الحزن، اشتعلت عينا “صادق” وامتلأت بالحدة فور رؤيته، فتقدم الشاب بخطوات متمهلة حتى وقف أمام خاله، وتطلع إليه بعيون يملؤها الندم والأسى، وتحدث بعدما قرر أن يتحمل المسؤولية كاملة ليبرئ ملاكه الصغير:

-أنا عارف إن حضرتك زعلان مني، ومن غير دخول في تفاصيل لأن الموضوع كله محرج للجميع، أنا متحمل كل الغلط لوحدي

وتابع ببسالة:

– دليلة ما ذنبهاش أي حاجة.

 

خرج صوت “صادق” كالرعد، وبنبرة اتهامٍ قاسية سأله:

-كنت طالع فوق ليه يا أشرف؟! وليه في الوقت ده بالذات؟!

 

ابتلع غصته بصعوبة، وسارع باختلاق حجة واهية ليتدارك الموقف ويداري حقيقته:

-بابا كان قايل لي أطلع أشوف إذا كان لسه فيه ماية من بتاعة المطر متخزنة على السطوح، ولا نزلت كلها من المزراب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *