الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
أدار “منير” دفة المناقشة بينه وبين نجله الأكبر في إطار من الرقي والاحترام المتبادل، وقال بنبرة هادئة مطمئنة:
-أنا فاهم تخوفك ومقدره يا سامح، ومش عاوزك تقلق، أنا قولت هسأل على الولد، وأكيد لو طلع مش مناسب لينا هو أو عيلته هيترفض، أنا مش هضر بنتي ولا هرضى لكم الضرر.
قاطعت “راندا” حديثهما بقلة صبر، وهتفت بصوتٍ متهدجٍ من فرط الغضب:
-ولزمتها إيه اللفة دي كلها وتضييع الوقت يا منير؟ إذا كان ابنك بيقول لك إن الولد اللي راح له قدم له كل العناوين والأدلة اللي تثبت كلامه.
التفت إليها ورفع حاجبيه متسائلاً:
-وهل سامح اتأكد بنفسه من كلام المرسل ده يا راندا؟ مش يمكن حد حقود على الولد وكارهه وعاوز يشوه صورته قدامنا؟
ثم تابع وعاطفة الأب تغلبه، محركًا رأسه باستنكارٍ لتصرفات الجميع:
-وبعدين ما ينفعش نحكم في موضوع مصيري يخص بنتك بالقسوة دي، بنتك بتحبه يا راندا.
وتابع بازدراءٍ:
– معجبنيش أبدًا شكلكم وانتم ملمومين عليها ونازلين جلد فيها، الأمور ما تتاخدش كده يا حضرات المستشارين، دي مش متهمة واقفة قدامكم في ساحة محكمة، دي أختكم، ولازم حنيتكم عليها تسبق ردود أفعالكم وأحكامكم.
قررت “مايا” التدخل بعد صمتٍ طويل قضته كمستمعة تراقب الأجواء لتخبر بها نهلة بوقتٍ لاحق، فقالت بصوت حماسي وعينين تلمعان بالإعجاب:
-برافو عليك يا عمو، حضرتك بجد مثال للأب الحنون، ونانا محظوظة إن ليها أب عظيم زيك، بيفكر بقلبه وعقله مع بعض.
رمقها “سامح” بنظرة حادة كي تلتزم الصمت، فتلاشتها، بذكاء مدعية عدم الانتباه.
في حين وقفت “راندا” بكبرياء، ورمقت زوجها بنظرة تحدٍ صارمة،قبل أن تقول باعتراضٍ شديد اللهجة:
-اسأل براحتك واعمل اللي أنت عاوزه يا منير، بس يكون في معلومك، الجوازة دي مش هتتم طول ما أنا عايشة وموجودة في البيت ده، ولو حصلت، قبل ما نانا تطلع على بيت عريس الغفلة، هتكون خطوتي سبقاها.
اتسعت عينا “منير” بذهولٍ، وهتف بصوتٍ حاد بث الرعب في أوصالها:
-هي وصلت بيكِ الجرأة إنك تهدديني وتلوي دراعي قدام ولادي يا راندا؟!
ازدردت لعابها بصعوبة حينما شعرت أنها تخطت حدودها معه، فتراجعت خطوة للخلف وقالت بنبرة حاولت جعلها هادئة:
-ده مش تهديد يا منير، ده حقي في الدفاع عن ولادي اللي تعبت وضيعت عمري عليهم، علشان أطلعهم بالصورة اللي كل الناس بتحسدك عليها دلوقتي.