الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

التفتت الفتاة إلى والدها وابتسمت له بامتنان، ورغم تعاطفه الواضح وكلماته المطمئنة، إلا أن غصة مرة سكنت قلبها، كان هناك شعورًا خفيًا مخيف يهمس لها بمرارة أن الحكاية قد انتهت بالفعل، لكنها فضلت التشبث بآخر حبال الأمل.

 

عاد والدها يتأمل ملامحها المجهدة، وقال بنبرة تقطرُ حنانًا وعيناه تفيضان بالوعود:

-اطلعي ارتاحي يا حبيبتي وزي ما وعدتك، كل حاجة هتبقى بخير.

 

نهضت من مكانها، علت شفتيها بسمةٌ ذابلة، وهي توديع والدها، ثم انسحبت بهدوء نحو الطابق العلوي، بجسدٍ منهك وروحٍ مضطربة، تاركة خلفها قلوبًا تشتعل غضبًا، والجميع يغلي كفوهة بركانٍ على وشك الانفجار.

 

******

كان الجميع يلتفون حول فاطمة، محاولين بكل السبل أن تعدل عن ذلك القرار الغريب ، لكنها وقفت كالجبل،وتملكها عنادٍ أعمى،وأصرت ألا تتراجع خطوة واحدة عن تنفيذه.

 

وسط هذا التشنج، حاول صادق أن يلطف الأجواء المشحونة، فوجه إليها حديثه بنبرة ضاحكة، مداعبًا إياها:

-يعني إنتِ هتعملي عقلك بعقل عيلة يا أبلة؟

 

لم تتقبل المزاح، بل لمعت عيناها بحدة صارمة، ونطقت بتهديدٍ حاسم جعل الجميع يندهش :

-يكون في علمك يا صادق، لو بنتك غسلت الرز في الصفاية ومشت كلامها عليا، أنا هطلع أوقف تاكسي وأرجع المنصورة حالاََ.

 

تدخلت أماني لتهدأة الوضع:

-ما تصلي على النبي كده وتروقي يا فيفي، الموضوع مش مستاهل زعلك يا حبيبتي.

 

هتفت بحدة لتجبر شقيقتها على التزام الصمت:

-اسكتي انتِ يا أماني.

بينما اتسعت عينا صادق بدهشة وصلت حد الذهول، وتطلع إلى شقيقته غير مستوعبًا أن يصل بها العناد والتحكم إلى هذا الحد، سألها متعجبًا:

-إنتِ بتتكلمي بجد يا أبلة؟

 

أجابته بحدة أظهرت كم جديتها بالحديث:

-أنا مبهزرش في الحاجات دي يا صادق، وأنت عارفني

وتابعت بجدية:

-القصة مش قصة عِند، أنا بعلمها تتصرف بالإصول ، علشان لما تتجوز وتتحط في أي ظرف، تبقى ست بيت شاطرة وتسد.

 

لم يجادلها لتيقنه أنها وصلت لذروة غضبها، حول نظراته نحو ابنته التي كانت تتابع الموقف بحذرٍ وترقب ،تنهد وتمتم مستسلمًا، إحترامًا لشقيقته:

– اعملي اللي عمتك قالت لك عليه يا دليلة.

 

اتسعت ابتسامة الفتاة لتسأله لعدم استيعابها لما وصلت به عمتها من عبث:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *