الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-وماله لما تفصص لأخوها؟ جدعة يا دليلة، خليكِ دايماً حنينة على أخوكِ، أنتوا في الآخر مالكوش غير بعض في الدنيا دي.
ابتسم الفتى بهدوءٍ وشعر بزهوٍ داخلي،ثم أشار لشقيقته مطالبًا لاستحقاقية عالية:
-هاتي لي بقى محشي بتنجان وواحدة ممبار يا دليلة.
تركت ما في يدها سريعا بابتسامة مطيعة تعكس فيض حنانها، وقالت بنبرة عذبة:
-حاضر يا حمادة، من عيوني.
كانت أعين فاطمة تراقب الفتاة بصمتٍ، وعلامات الاستحسان والرضا ترتسم على ملامحها، وهي ترى في حنان الفتاة بذرة لامرأة صالحة ستغمر بيتها المستقبلي بالدفء والحب.
******
العودة مرةً أخرى لقصر الخولي.
بمجرد أن توارت خطوات الفتاة خلف درج الطابق العلوي، تبدد ذلك الهدوء الزائف الذي فرضه وجودها، انفجرت راندا كقنبلة موقوتة، حيث إلتفت نحو زوجها وعيناها تطاير منهما الشرار، وقالت بنبرة حادة تشتعل غضباً:
-ممكن بقى تفهمني إيه اللي عملته ده يا منير؟ إنت إزاي تديها أمل إن مهزلة زي دي ممكن تحصل أصلاً؟
وتابعت وهي ترمقهُ بلومٍ عارم:
-إنت عاوز تضيع مستقبل بنتك وتدمر سُمعة باقي ولادك،علشان شوية مشاعر تافهة ؟!
أيدها “رفيق”، الابن الثاني، وقد ارتسمت معالم الاعتراض الشديد على وجهه وهو يوجه حديثه لوالده:
كلام ماما صح يا بابا، الظاهر إن الولد ده طمعان في ثروة حضرتك، وللأسف، قدر يلعب بعقل بنت عديمة خبرة وساذجة زي نانا.
حافظ “منير” على وقاره وثباته الانفعالي وبنظرة ثابتة رمقهم بملامح ساكنة، قبل أن ينساب صوته الرخيم حازماً، يحمل في طياته نبرة الآمر الناهي:
-أنا لسه ما قولتش رأيي النهائي يا رفيق، وأظن كلكم سمعتوني وأنا بقول لاختكم إني هسأل بنفسي وأشوف الموضوع.
تدخل “سامح” الابن الأكبر، وبرغم أن كلماته كانت تحمل اعتراضاً، إلا أنه غلفها بذكاء بكثير من الاحترام والتبجيل لوالده:
-حضرتك عارف إحنا قد إيه بنحبك وبنحترم كلمتك ونقدرها، وأنا شخصيًا معنديش أدنى شك في حكمة وحنكة جنابك في إدارة أي أمر.
ثم استطرد بتخوفٍ حقيقي ظهر بين حروفه:
-لكن اسمح لي، مع نهلة الوضع دايماً بيختلف، بحس إن منير الخولي رجل الأعمال الصارم، اللي راعب كل رجال سوق المال، بيتحول فجأة وتفكيره كله بيبقى عن طريق القلب.