الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

قاومت ضعفها، نهضت ومسحت عبراتها، ثم التقطت هاتفها المحمول، قررت الاتصال برشيد، رغم علمها أن عقارب الساعة تشير إلى الرابعة عصرًا، وهو وقت قد لا يكون فيه متاحًا أو متواجدًا بالمنزل، غير أن وطأة الوحدة والخوف دفعتاها لخوض التجربة، كانت تتوق لكلمة منه تطمأن داخلها، وتمدها بالقوة التي تفتقر إليها.

 

طلبت رقم منزله، وعلقت بصرها بالسماء تهمس بدعوات خفية أن يكون هو من يجيب، بعد لحظات من الانتظار، جاءها صوت أنثوي عرفت على الفور أنه لشقيقته، من نبرتها ومن حكايات رشيد المستمرة عنها، تعالت نبرات الفتاة عبر الهاتف متسائلة:

-ألو،ألو

 

لم تجب نهلة،بل أغلقت عينيها بألمٍ، وتركت لدموعها العنان وهي تغلق الخط بصمت.

 

على الجانب الآخر، كانت والدة رشيد تخرج من المطبخ حاملةً بين يديها صينية معكرونة بمعجون “البشاميل”، تنضح بسخونة الفرن ورائحتها الشهية تنتشر في أرجاء المنزل.

 

اتجهت نحو المائدة وسألت ابنتها باهتمام:

-مين اللي كان على التليفون يا بسمة؟

 

ردت بلا مبالاة وهي تهز كتفيها:

-مش عارفة يا ماما، فضلت أقول ألو ألو، بس يظهر صوتي معجبش اللي بيتصل، فقفل السكة في وشي.

 

أومأت الأم وقالت وهي تضع الصينية بعناية:

-طب ادخلي هاتي البانيه وباقي الأكل من جوة، ويلا اندهي لأخواتك وأبوكي.

 

خرج رشيد من غرفته على وقع أصواتهم، فجذبته الرائحة الذكية، اقترب من والدته وانحنى فوق الصينية يستنشق عبيرها بانتشاء، قائلاً بمزاحٍ:

-الله الله الله،ده إيه الجمال ده كله يا سمسم؟ ريحة المكرونة بتاعتك جايبة لآخر الشارع.

 

طالعته بابتسامة حانية لتهمس:

-أنا قلت بمناسبة نجاحك وإنك طلعت من الأوائل، أعملك الأكل اللي بتحبه.

 

سألها بملاطفة:

-أفهم من كده إن الأكل ده معمول على شرف حضرتي؟

 

لم تستوعب حديثه فاجابته:

-اسم الله عليك وعلى شرفك يا حبيبي.

 

تعالت ضحكات رشيد وبسمة التي كانت تقترب حاملة صحنًا من لحم الدجاج المقلي، فراحت تهز الطبق بمداعبة أمام عينيه وهي تقول:

-وادي كمان يا سيدي البانيه اللي بتحبه، ولسه لما تعرف المفاجأة الكبرى.

 

اتسعت ابتسامته وقال بحماس:

-إشجيني.

 

تابعت بغمزةٍ عين:

-ماما مجهزة لك فرخة محشية رز بالكبد، يعني عاملة لك وليمة كاملة متكاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *