الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-ده بجد يا بابا؟

 

أطبقت “منى” جفنيها بقوة، وخرجت تنهيدتها حارة من صدرها، بفضل تحكمات شقيقة زوجها الكُبرى، كان بإمكانها الاعتراض ووضع حدًا لتلك المتسلطة،

لكنها ابتلعت غصتها إجلالاً لمكانة زوجها بقلبها، واحتراماً لأصول الضيافة التي نشأت عليها،لذا التفتت نحو ابنتها، ورسمت على وجهها ابتسامة باهتة لكنها متماسكة، ثم قالت بنبرة هادئة:

-إعملي اللي عمتك وبابا قالوا لكِ عليه يا دليلة.

 

بمنتهى الهدوء نقلت الأرز ، وبدأت تغسله بطاعة ووداعة دون تذمر، لم تتمالك عايدة نفسها، فانفجرت ضاحكة وقالت متهكمة هي تهز رأسها باستنكارٍ واضح:

-أول مرة أعرف إن عقلك صغير كده يا فيفي، ده الله يكون في عون الحاج عزام على كده.

 

لم تكترث بكلمات عايدة ولا بنظرات اللوم التي تلقتها من أماني، فكل ما كان يشغل بالها في تلك اللحظة هو أن كلمتها فرضت على الجميع، فقد انتشى داخلها بلذة الانتصار وشعرت بزهوٍ غامر وهي ترى رغبتها تتحقق،(وهذا ما ظهر على ملامحها وابتسامتها السعيدة حينذاك.)

 

تنهدت براحة، ليقترب منها صادق وعينيه تفيض بحنانٍ جارف، وسألها متبسمًا:

-ها، مرضية يا أبلة؟

اختفى الحزن عن وجهها، وحل مكانه ابتسامةً واسعة، ثم قالت بنبرة تقطر حنانًا وكأنها تحولت إلى إمرأةٍ آخرى:

-ربنا يرضى عليك يا حبيبي، دايما مريح قلبي ومراضيني يا صادق.

 

إرتسمت على شفتيه إبتسامة خافتة، ثم التقط صَحن الفاكهة وغادر المطبخ متوجهًا إلى والدته، وما هي إلا دقائق حتى انتهت دليلة من مهمتها،تحركت متجهة نحو عمتها، وقالت بابتسامةٍ عذبة:

-اتفضلي يا طنط، رز مغسول في الحلة أهو.

 

مسحت على كتف الفتاة برفقٍ، وقالت بلهجةٍ مُوجهةٍ غمرها الرِضا:

-شاطرة يا دليلة،اهو انا عوزاكِ كده دايمًا، مطيعة وقولة حاضر لازقة على لسانك.

ابتسمت، وتمتمت بوجهٍ بشوش:

-حاضر يا طنط.

______*______

خرج الجميع من المطبخ بعد قليل، ولم يتبقَّ فيه سوى منى وأماني ليباشرا تسوية الطعام، التفتت أماني نحو زوجة أخيها، ونظرت إليها بنظرة تحمل أسفًا وهي تقول بلهجة معتذرة:

-متزعليش من فيفي يا منى، هي تبان صعبة شوية ومتحكمة.

 

صمتت للحظة وكأنها تبحث عن الأعذار لتهدئة الأجواء، ثم تابعت بحنانٍ وحديثٍ صادق :

-بس والله غلبانة، وقلبها مفيش أبيض منه، بتصفى بسرعة وبتحب الخير للناس كلها، وعمر ما حد قصدها في خدمة وردته خالي أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *