الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-في إيه يا سامح؟ صوتك عالي ليه؟!

 

أشار إلى شقيقته بسخرية لاذعة، وصاح بكل ما أوتي من قوة في تهكمٍ مرير:

-اسألي الهانم بنتك، خليها هي اللي تقول لنا فيه إيه.

 

التفتت نحو ابنتها، وتطلعت إليها بنظرات حائرة متوجسة وهي تسأل:

-في إيه يا نهلة؟ عملتي إيه لأخوكِ نرفزه بالشكل ده؟

 

هزت رأسها بعدم استيعابٍ، والدموع تكاد تفر من عينيها،وهي تقول بنبرة حائرة:

-والله العظيم ما عملت له حاجة يا ماما، أنا ماعرفش هو ماله.

 

خرج باقي أفراد الأسرة على وقع الصياح، رائد، رفيق، تامر، وبرفقتهم مايا، وقفوا جميعاً في صف واحد، متعمقين بأبصارهم نحو المشهد كأنهم يتابعون عرضاً مسرحياً تراجيدياً يحبس الأنفاس.

 

بينما فرد سامح ذراعيه باستعراضٍ درامي، وتابع والشرر يخرج من عينيه وهو يرمق شقيقته:

-المحترمة بنتك عايشة لي قصة حب مع واحد زميلها في الجامعة.

 

نزلت الكلمات على رأس نهلة كالصاعقة، تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بغصة مريرة في حلقها سدت مجرى الهواء،لقد أزيح الستار عن سرها في غير ميعاده، تمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها، قبل أن ترى هذه النظرات المحاصرة لها من كل الأعين.

 

فركت مايا كفيها ببعضيهما في توترٍ واضح، بينما شهقت الأم من هول الصدمة واتسعت عيناها بذهول ٍ،ثم التفتت ببطءٍ نحو ابنتها، طالعتها بدهشة ثم سألتها باستهجانٍ ومرارة:

– الكلام اللي أخوكِ بيقوله ده حقيقي يا نهلة؟ انتِ، انتِ فعلاً بتحبي حد؟!

 

ابتلعت ريقها بصعوبة، ورفعت عينيها المترجية نحو والدتها في استعطافٍ، والتزمت الصمت، لكن راندا لم تمنحها هذا الحق، أعادت عليها السؤال بنبرة حادة وشرارات الغضب تتطاير من عينيها وهي تهتف صائحة:

-انتِ ساكتة ليه؟ ما تردي.

 

اصيبت بربكة، واهتزت نظراتها وهي تهمس باستسلام:

-هرد أقول إيه يا ماما؟

 

انفجرت الآخرى بصوتٍ جهوري هز أركان المكان:

-ردي ودافعي عن نفسك! قولي إن اللي سامح بيقوله ده غلط وما حصلش.

 

وقفت تنتظر نفيًا يطفئ النار المشتعلة في صدرها، لكن الآخرى شاحت بوجهها بعيدًا، متهربة من نظرات والدتها الجالدة، فقدت راندا قدرتها على الصبر فصرخت مجددًا بجنونٍ وهياج:

-ما تنطقي يا بنت، ساكتة ليه؟

 

ارتسمت ابتسامة ساخرة باردة على شفتي سامح،ثم نظر إلى شقيقته بهجومٍ ضار وهو يتمتمُ بصوتٍ متهكم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *