الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

سؤالاً بريئًا وجهته الفتاة لوالدتها، بينما اكتفت منى بابتسامة خافتة تحمل ضيقًا مبطنًا، لكن فاطمة هتفت بإصرارٍ أشد وكأنها في حالة حرب:

-وأنا قولت لك اغسلي الرز في الحلة يا دليلة.

 

جاء صوت عايدة الذي كانت تقف أمام الحوض تنظف الأواني، لتلقي بكلماتها المتهكمة دون أن تتلفت خلفها:

-يا سلام عليكِ يا فيفي لما تيجي في الهايفة وتتصدري.

 

انطلقت ضحكات خفيفة في المطبخ، لكن أحدًا لم يدرك أن الأمر بالنسبة لفاطمة لم يكن مجرد نقاش عابر، بل تطور لأبعد من ذلك بكثير، تحولت نظراتها إلى الجمود ووجهت أمرًا قاطعًا لابنة أخيها:

-اسمعي الكلام يا دليلة واغسلي الرز زي ما قولت لك.

 

في تلك اللحظة، كان صادق يخطو داخل المطبخ ليجلب بعض الفاكهة لوالدته من المبرد، تزامنت خطوته مع نبرة دليلة المرتبكة وهي تحاول الدفاع عن موقفها أمام عمتها قائلة بقلة حيلة:

-مش هعرف اعمل كده يا طنط، الرز هيدلق مني في الحوض.

 

#ملحوظة هامة(هذا المشهد حدث بالفعل، ولم نجد له تفسيراً منطقياً حتى الآن انا وبطلة القصة، ولا تزال شخصية (دليلة) الحقيقية عاجزة عن فهمه،برغم مرور كل هذه الاعوام.) وللمشهد بقية.

 

*******

جلس الجميع في ردهة المنزل الشاسعة، بعد أن حسم منير الأمر بظهوره المفاجئ، مستدعيًا إياهم للداخل لمناقشة المسألة بهدوء حذر، كانت ملتصقة بوالدها، بينما ضم كفيها الصغيرتين بين يديه في احتواءٍ دافئ، لتتشبث به وكأنها تحتمي بوجوده من قسوة العالم.

 

استمع إلى كل الأطراف بإنصات شديد، وعيناه تتنقلان بين أبنائه وبين تلك الباكية، قبل أن يلتفت إليها قائلًا بنبرة صوت حانية غُلفت بهدوءٍ مربح:

-اطلعي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي، ومتقلقيش، أنا بنفسي هشوف الموضوع ده، ولو فعلاً الولد طلع كويس ويستاهلك، ساعتها مش هيكون عندي أي مانع.

 

وقع كلماته على أبنائه كالصاعقة، فتبادلوا نظرات حادة ومستنكرة، لكنهم التزموا الصمت التام احترامًا لهيبته وتأجيلًا للمواجهة، ريثما يجدون فرصة أخرى للاعتراض، في المقابل، رمقته زوجته بنظرة نارية تفيض غضبًا، وقالت باعتراض فج:

-إيه اللي أنت بتقوله ده يا منير؟!

 

نظر إليها بحذر شديد، وبلهجة حاسمة لا تقبل الجدال أردف:

-خلاص يا راندا، الكلام في الموضوع ده انتهى لحد ما أبحث فيه بنفسي، وأقرر هنعمل إيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *