الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
اندفعت فاطمة لتخبرها بنبرة تشع حبًا واحترامًا، وعلقت لطمأنتها:
-اللي في إيد صادق دي أنا مسوياها لك زيادة مخصوص يا ماما، مش هتغلبك في المضغ يا حبيبتي.
تهللت أسارير العجوز، وتناولتها من يد ابنها وهي تنظر إليه بعينين تلمعان بالامتنان والدعاء:
-تسلم إيدك يا حبيبي، ويبارك لي فيك وما يحرمنيش منك أبدًا.
تعالت ضحكة خرجت من قلب فاطمة وقالت وهي تنظر للجميع :
-شوفوا الست وكلامها اللي يغيظ، أقول لها أنا اللي مسوياها كويس علشانك، تقوم تدعي لصادق.
انفجر الجميع ضاحكين في تناغمٍ وسعادة، بينما أردفت أماني وهي تبتسم برقة:
-وإيه الجديد يا فيفي، ما هو صادق من يومه وهو مالك قلب الست رقية ومتربع فيه.
نظرت رقية إليه بنظرة فخر، وقالت بقلب يفيض بالرضا:
-طول عمره وهو مراضيني ودايماً شاري خاطري ، ربنا يرضى عليه ويبارك له في ولاده، ويبعد عنهم كل ردي، ويكفيهم ويكفيك شر ولاد الحرام يا صادق يا ابني.
علقت منى بتأثر وصوت يحمل مشاعرًا رقيقة:
-أحلى وأجمل دعوة والله يا طنط، ربنا يستجيب منك.
بدأ صادق بتوزيع الطعام في أطباق إخوته باهتمامٍ، وعيناه تلمعان ببريق من الحماس وهو يوجه حديثه إليهم:
-كلوا كويس، علشان هخرجكم بعد المغرب، هحجز لكم يخت في النيل نقضي فيه سهرة حلوة مع بعض.
صفقت الفتاة بفرحة عارمة، وعلت صيحات السعادة من شقيقها الصغير، كانت عايدة تتناول طعامها، فنظرت إلى صادق بامتنان كبير قائلة:
-ربنا يسعدك ويراضيك زي ما أنت مراضي الكل ومفرحهم يا حبيبي.
كانت دليلة تجلس بجانب شقيقها ، سحبت طبقه إليها برقة وبدأت تفصص له قطع اللحم بعناية وصبر. رصدت عايدة المشهد، فتدخلت بنبرة جادة تنم عن اتباعها طابع التربية الحازمة:
-انتِ بتفصصي له الحمام ليه يا دليلة؟ هو صغير يا حبيبتي؟
ثم تابعت بنظرة استنكار وهي تنظر للفتى:
-ده الله أكبر راجل عنده عشر سنين، سيبيه يا بت يعتمد على نفسه ويخدم نفسه بنفسه.
رفع أحمد عينيه الصغيرتين نحو عايدة، وقال بجدية:
-أنا بحبها تفصص لي الأكل يا طنط، هي بتعرف تنضفه كويس هو والسمك.
نطقت الفتاة بنبرة حنون:
-انا بحب أعمل له كل حاجة يا طنط، حتى المذاكرة، انا اللي بذاكر له
تدخلت الجدة في الحوار بصوتها الدافئ ، ومسحت على رأس دليلة بحنان وهي تقول بحكمة اكتسبتها من الزمان: