الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

عدل من ياقة قميصه بغرورٍ زائف وهو يقول:

-طبعًا يا بنتي، هو أي نجاح؟ دول جايزتين، جايزة للطالب المثالي، والتانية لسعادة رئيس اتحاد الطلبة.

 

رصت الأم الأطباق، ثم اقتربت منه وتلمست كتفه بحنان غامر:

-ألف مبروك يا حبيبي، يا رب دايماً ناجح ومن الأوائل على طول يا رشيد، عقبال ما ما تتخرج آخر السنة وتشتغل وأشوفك باشمهندس قد الدنيا.

 

التقط يدها وطبع عليها قبلة امتنان عميقة:

-في حياتك يا سمسم.

 

ثم لمعت عيناه بفيض من الشجن والحنين وهو يضيف:

-كان نفسي تبقي معايا امبارح وتشوفيني وأنا بتكرم، وكان نفسي أديكي وسام التكريم ده ليكِ إنتِ

وتابع بصدقٍ تجلى بنظراته:

-لأنك أحق بيه مني يا أمي، إنتِ اللي تعبتي وسهرتي وحطيتي القرش على القرش عشان توصلينا للي احنا فيه ده دلوقت.

 

ابتسمت له وعلقت بنبرة هادئة:

-ما أنت عارفني يا رشيد، أنا لا بتاعة طلوع برة ولا بحب الدوشة، كفاية إن أنت كنت مبسوط، وده عندي بالدنيا.

 

طوقها بذراعيه في عناق دافئ وهمس مبتسمًا:

-هفوتها لك المرة دي، بس خلي بالك، في حفلة التخرج لازم تكوني معايا، أنا بقولها لك من دلوقتي عشان تبقي عاملة حسابك.

 

أومأت له والسعادة تملأ قلبها:

-إن شاء الله يا حبيبي.

 

ثم التفتت إلى ابنتها وقالت على عجل:

-يلا يا نسمة، ادخلي اندهي لأبوكِ وأخوكِ من أوضتهم قبل الأكل ما يبرد.

 

*******

مر يومان على نهلة، قضتهما حبيسة غرفتها بأوامر صارمة من والدتها ، التي لم تكتفي بالحجر عليها، بل انتزعت منها هاتفها عنوةً، لتقطع عنها أي سبيل للتواصل مع ذلك الشاب، بزعم انها في انتظار قرار حاسم من والدها، وبناءً عليه ستُحدد إن كانت ستسمح لها بالحديث معه مجددًا أم ستضع حدًا للأمر برمته.

 

لم يكن الأمر هينًا على رشيد أيضًا،فكان يعيش جحيمًا من القلق عليها، لم يتحمل غيابها المفاجئ، فتوجه إلى الكلية يبحث عنها بقلبٍ متوجس، تعقب خطواتها حتى عثر على صديقتها المقربة، وسألها بلهفة ، لتجيبه الفتاة بحيرة:

-والله يا رشيد ما أعرفش عنها حاجة، بس هي بخير ما تقلقش.

وتابعت موضحة:

– أنا اتصلت على تليفونها ومامتها اللي ردت عليا، وقالت لي إنها واخدة دور برد شديد وهتقعد في البيت اليومين دول لحد ما تخف خالص.

 

برغم كلماتها المطمئنة، إلا أن الخوف تسلل إلى قلبه واستقر ، وبدأ عقله ينسج سيناريوهات مرعبة، تملكه شعورًا سئء بالعجز، فلم يجد خيطًا واحدًا يوصله إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *