الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

رشقت كلماته بصدرها كنصالٍ حادة، فترقرقت الدموع في عينيها على إثرها، جاهدت لتستجمع بقايا صوتها، فخرج مخنوقاً وهي تقول باقتضاب:

-أنا هقفل.

لم تمهله فرصةً للرد، بل باغتته بقطع الاتصال، لتنفجر بعدها في نوبة بكاءٍ مريرة، بينما استعرت النيران في أعماق “علي” الذي حدق في الفراغ بشرودٍ وعدم استيعاب لتصرفها، قبل أن يباغته صوت والدته من خلفه مشحوناً بنبرة حادة:

-جرى إيه يا سي “علي”، هتفضل لاطعنا كدا كتير جنبك، مش وقت حب يا اخويا، ابقى كلمها لما تروح يا حنين

وتابعت ساخرة بمزاحٍ:

– ولا السنيورة مستكترة عليك تقعد شوية مع عيلتك.

 

وضع سماعة الهاتف في مكانها بوجهٍ عابس، وهو يقول بضيق:

-قفلت خلاص يا ماما، ياريت بقى ترحميني من وصلة كل يوم لأني مش قادر أسمع ولا كلمة.

 

استشعرت بحدس الأمومة ما طرأ عليه من تغيير، وعلى الفور سألته:

-مالك يا علي؟ انتَ اتخانقت مع داليا؟!

تجاهل سؤالها ومضى صامتاً نحو الدرج المؤدي إلى ‘الفيراندا.

_________

داخل كانتين الوحدة العسكرية، كان يجلس بجوار العسكري المسؤول عن المكان، عيناه زائغتان وساقاه تهتزان بعصبية مفرطة، يشتاقُ لسماع صوت خالهِ وعائلته الصغيرة كاشتياق التائهِ في الصحراء لقطرة ماء، دنا منهُ الرجل يحدثهُ، محاولًا تخفيف وطأةِ الحزن والتوتر الباديينِ عليه:

-اهدى يا ابني، الوقت يرنوا.

صاح بانفعال شديد يعود لشدة الخوف من المجهول :

-” علي” اخويا كلمني من بيتنا وقالي أستني هنا في الكانتين، وان العيلة كلها متجمعة وهيكلموني على الساعة تسعة

وتابع والريبة تقفز من مقلتيه:

-يبقى أكيد فيه حاجة حصلت.

 

-الساعة لسه تسعة وربع يا أشرف،مفاتش كتير علشان القلق اللي انتَ فيه دا

ازدرد ريقه وتمتم متأثرًا بحالته النفسية:

-حاسس اني متكتف وانا هنا يا شاويش “فتحي”، أنا في عالم وهما في عالم تاني.

 

ناوله الرجل كوباً من الشاي الساخن، وقال وهو يلوح بيده تهويناً للأمر:

-يا سيدي كله بيعدي، هانت يا ابني.

 

بالكاد انتهى الرجل من كلمته الاخيرة ليرتفع رنين الهاتف، هرول” أشرف” يرفع السماعة من فوق القرص وهو يقول:

-ألو

كاد قلبه يتوقف من شدة السعادة حين استمع إلى صوت خاله يخترق مسمعه:

-حبيبي الندل اللي وحشني، كدا يا ولد أجي ملقكش في استقبالي؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *