الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين
-طب ما هو بيتي هو بيتك يا ماما.
ربتت على ذراعه وهي تقول:
-ربنا يجعله عامر بحسك وحس عيالك يا حبيبي
وتابعت بنبرة حنون:
-انتَ مش بتقول انك هتدبح عجل علشان ربنا يبارك لك في البيت ويكفيك شر العيون
أومأ لها فتابعت:
-خلاص، يوم ما تدبح هاجي لك أنا واخواتك البنات، نبارك لك ونجيب لك الواجب بتاع البيت معانا، ونقعد يومين معاك.
-تنوري القاهرة كلها يا ست الكل…تبسمت له وتابعت بمداعبة شعره بلمساتٍ تشعُ حنانًا.
******
تجلس خلف مكتبها في أجواءٍ مشحونة بالتوتر، الكل يراقب تلك العابسة التي تعقد حاجبيها بشدة، عينيها مثبتتين على الأوراق التي أمامها بتركيزٍ مبالغ، على بُعد خطوات قليلة، وفي المكتب المواجه لها تماماً، كان ساندًا ظهره للخلف، تاركاً مكتبه شاغراً بملفات لم يلمسها منذ أن حضر، كانت عيناه تتبعان كل حركة تصدر عنها، يراقب غضبها الطفولي، طريقة قلبها للأوراق وحتى زفراتها الحارة، ينظر إليها بحزن عميق، متمنياً لو ترفع عينيها لثانية واحدة، ليخبرها عبر النظرات عن حجم أسفه وعن الرغبة العارمة في محو ذلك الخلاف السخيف.
لم يعد يحتمل فهب واقفًا ليتجه نحوها، مال على مكتبها وهمس:
-هو احنا هنفضل زعلانين كده كتير؟
لم تعر لحديثه أدنى اهتمام، بل تابعت عملها بجدية تامة، زفر بحدة قائلاً:
-داليا
لم يجد منها ردًا فتابع:
-بصي لي يا داليا، داليا بصي لي.
قال الأخيرة بعصبية حادة لترفع وجهها إليه هاتفة بحدة:
-عاوز إيه يا علي؟
بنبرة أشبهُ بالهمس الباكي أجابها:
-عاوزك ترضي يا داليا، مش عارف أركز لا في شغلي ولا في أي حاجة من امبارح
-والمطلوب؟!… قالتها بجدية وصرامة، لينطق بضعفٍ:
-ترضي يا داليا.
هتفت بقوة:
-انتَ عارف كويس إيه اللي هيرضيني، بس انتَ ولا عاوز تريحني ولا تريح نفسك
تنهد قبل أن يقول بوعدٍ:
-هعمل لك كل اللي انتِ عوزاه
-امتى؟! قالتها بحزمٍ ليجيبها واعدًا:
-أول ما خالي صادق يمشي هفاتحهم في الموضوع
رمقته بنظراتٍ حارقة ليتابع هو متعللاً:
-مهو مش معقول يعني الراجل جاي يقعد معانا كام يوم، أقوم أنا ضارب كرسي في الكلوب وأقفل الليلة،
وتابع مفسرًا:
-هو انتِ فاكرة إن فيفي هتعديها؟!، دي هتخرب الدنيا وهتقلب الترابيزة على الكل .
-دي أخر فرصة ليك يا “علي”
استفزه اسلوبها ليسألها متحديًا: