الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين
نطقت رانيا بابتسامة أنارت وجهها:
-أنا شايفة إنه عريس مناسب جداً من حيث المبدأ
وتابعت متجاهلة رأي ابنتها كالعادة:
-اعزمه على الشاي بكرة يا منير، وخليه يقعد هو و” نهلة”يتعرفوا على بعض.
لم تشعر بنفسها إلا وهي تنتفض واقفة والشرر يتطايرُ من عينيها، بعدما أحست بالمهانة كسلعةً تُباع وتُشترى في سوق النخاسة، شقت صمت المكان بصرخة اعتراض دوت من أعماق قلبها قبل أن تهز الجدران بصداها:
-أنا لا يمكن أتجوز بالطريقة المهينة دي يا بابا.
******
داخل منزل صادق بدران، حيث عاد مع عائلته من المنصورة منذ يومين لمتابعة تقديم الاوراق الخاصة به هو وزوجته لأماكن العمل، تحدث إلى ابنته يوصيها:
-انا خارج أنا وماما رايحبن نزور جوز خالتك علشان تعبان شوية، وهناخد أخوكِ معانا، وانتِ خلي بالك على نفسك لحد ما نرجع
اومأت له بطاعة وهي تقول:
-حاضر يا بابا
نزلت الأم من فوق الدرج مرتدية كامل ملابسها هي والصغير، تحدثت إلى ابنتها قائلة:
-الأكل جوة على البوتجاز، لو جوعتي إغرفي لنفسك، واوعي تولعي البوتجاز يا دليلة، فهماني،
وتابعت مؤكدة:
-إوعي
-مش هولع حاجة يا ماما أنا أصلاً مش جعانة، أنا هطلع أخد شاور وأقعد اتفرج على التليفزيون على ما تيجو.
خرج الأب بصحبتهم، تاركين الفتاة بمفردها. صعدت على الفور إلى الحمام لتنعم بجرعة دافئة تُنعش روحها، خرجت بعد قليل مرتدية قميصًا قطنيًا قصيرًا يتدلى أسفل ركبتيها وبنصف كُمّ. مشطت شعرها وتركته منسدلاً خلف ظهرها، في مظهرٍ أضفى عليها سنًا أكبر من عمرها الحقيقي، أحضرت بعض الفاكهة من البراد، وجلست أمام التلفاز تتابع أحد أفلام الرسوم المتحركة بنشوة، فجأة ارتفع صوت جرس الباب، تحركت لتستطلع الأمر، وكادت أن تفتح الباب لولا أن استدعت ذاكرتها نصائح والدها الحازمة بعدم فتح الباب لأي طارق قبل التحقق من هويته عبر العين السحرية، اقتربت بالفعل ونظرت، لتلمح شابًا يرتدي زيًا عسكريًا ويحمل على ظهره حقيبة ضخمة. حبست أنفاسها وهمست بصوتٍ خافت:
-مين؟
انطلق صوته من وراء الباب المغلق:
-أنا أشرف عزام، افتحي يا دليلة.
******
بنفس الوقت، داخل مدينة المنصورة، جلس علي أمام والديه بعدما ابلغهم أنه يريد أن يبلغهم بأمرٍ هام، جلس بيدين مشتبكتين ،
في الوقت ذاته، وداخل مدينة المنصورة، جلس “علي” أمام والديه مرتبكًا،يشبك كفيه ببعضيهما بتوترٍ تجلى بنظراته الزائغة،ورأسٍ مائلٌ يتطلع للأسفل،فقد أخبرهما برغبته في إطلاعهما على أمرٍ هام،صاح السيد عزام غاضبًا بعدما نفد صبره وتملكه الشك: