الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

حاولت إقناعهما قائلة بتبرير:

-تامر غير سامح وحياته مختلفة يا مايا،تامر لا بيخرج ولا بيحضر أي مناسبات غير اللي تخص العيلة وفي أضيق الحدود كمان،نجوزه ازاي بقى في حالته دي؟!

 

استنكرت ضعفها وهي تبرر لهما موقفها، وسرعان ما استعادت قناع الغرور لتتحدث بغطرسة فائقة:

– انتوا قاعدين تناقشوني في إيه، القرار أخدناه وانتهى الأمر، مش مطلوب منكم غير حاجة واحدة بس

 

وتابعت أمرها بتعنت لا يقبل الجدال:

-كل اللي قولته يتنفذ بالحرف، ومن غير أي مناقشة.

 

أنهت حديثها الاستبدادي وانسحب برأسٍ مرفوع، تاركة خلفها أعين محدقة ونظرات تجمدت في نقطة اللاشيء من شدة الصدمة.

التفتت مايا نحو تلك المصدومة، وبدأت تتحدث مستشهدة بالموقف الذي حدث للتو:

-لسه بردوا عند رأيك بخصوص حبيبك يا نانا؟

ازدردت ريقها لتقول بيقينٍ لا تعلم مصدره:

-بابا بيحبني وأكيد هيقف معايا يا مايا، وبعدين دي حياتي أنا، ومش من حق أي حد يخترها لي.

 

******

تقف في مطبخها المتواضع، محاطة بأدواتٍ أكل الدهر عليها وشرب، ترتدي عباءة منزلية بهت لونها من كثرة الغسيل والاحتكاك،تمتد يدها نحو موقدٍ صغيرٍ متهالك، تُشعل ناره برفق لتصنع شاي المساء لأسرتها الصغيرة، لتقدم لهم بهجة بسيطة تذيب عنهم عناء اليوم.

بعد قليل، خرجت من المطبخ حاملة صينية مليئة بأكواب الشاي، مرت على غرف أولادها واحدةً تِلو الأخرى، قدمت لكل منهم كوبه الساخن، ليوقظ ذهنهم ويعينهم على الاستيعاب.

 

ثم وصلت إلى الردهة حيث يجلس زوجها أمام التلفاز يتابع إحدى حفلات كوكب الشرق السيدة “أم كلثوم”المسجلة، فناولته الكوب وقالت بابتسامة يملؤها الرضا:

– اتفضل الشاي يا ابو كريم

تناوله منها وتحدث بابتسامة هادئة:

– تسلم ايدك يا ام كريم

وأشار لجواره:

-تعالي ريحي رجليكي،ربنا يجازيكي خير على تعبك معانا

جاورته الجلوس وأمسكت بكوبها، فيما ارتشف هو من كوبه بشرودٍ لاحظته “سامية”، فسألته باهتمامٍ:

-مالك يا اخويا؟ فيه حاجة مضايقاك؟

أخذ يتنفسُ بعمقٍ قبل أن ينطق بصوتٍ يملؤه الهم:

– الدنيا بقت صعبه أوي يا سامية، البنت كبرت ومحتاجه تتجهز، وزي ما انتِ شايفه، الحال على القد، ويا دوب اللي جاي على قد اللي رايح

 

مسحت على كتفه بمؤازرة، ونطقت بنبرة يملؤها التفاؤل لتخفف عنه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *