الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

-وبعدها هتعملي ايه بقى ان شاءالله؟!

لم تستطع التماسك أكثر فانهارت لتقول وهي تحجز دموعها بمقلتيها بصعوبة:

-حرام عليك اللي بتعمله فيا ده يا “علي” ، أنا تعبت، والله تعبت.

اعتصر قلبه حزنًا عليها وهمس بصوتٍ حنون غامرًا إياها بنظراتٍ تشع غرامًا:

-هو انتِ مش بتثقي فيا يا داليا؟

 

همست بهدوءٍ:

-لو ما بثقش فيك مكنتش سلمتك قلبي وأمنتك على نفسي يا علي، بس ماما كل شوية تسألني عن الموضوع وانا أصبرها وأقول لها خلاص هانت، وهيفاتحهم قريب، وانتَ مش مقدر حجم الضغط اللي انا فيه،ماما قلقانة من رد فعل أهلك ودا حقها يا علي.

نطق يوعدها:

-والله العظيم هقول لهم أول ما خالي يسافر، عاوزة حاجة تاني؟

تلاقت العيون فتوقف الزمان عن الدوران لينصت فقط لنبضيهما، تطلعت في عمق عينيه، ليغوصا معاً في بحرٍ عميق من الغرام المتجدد، حيث لم يعد هناك مكانًا للخصام، طالعته بدفءٍ وهي تتأمل صدق اعتذاره المرسوم في تفاصيل ملامحه،وترقرقت في عينيها لمعة رضا ،أشرقت على شفتيها ابتسامة حنونة، حملت في طياتها صك الغفران، لتعلن بها نهاية الجفاء وولادة فجر جديد لقصة عشقهما العظيم.

******

كان يذرع موقع حراسته إيابًا وذهابًا، وعلامات الاضطراب باديةً عليه،ما أن انتهت مناوبته حتى هرع إلى الكانتين وطلب من الشاويش “فتحي”أن يهاتف عائلته مرةً أخرى، وبعد عدة محاولات منه وافق الرجل مضطرًا، بناءًا على المعرفة التي تربطه بالسيد “عزام”، طلب رقم منزل جدته، ثم انتظر الرد.

 

كان البيتُ شبه خالٍ إلا من السيدة الجالسة فوق مقعدها الأثير بالفيراندة، تتأمل ملكوت الله وتسبح بحمده على مسبحتها الخشبية، والسيدة “منى” المنغمسة في شؤونها المنزلية وتجهيز ما نقص من وجبة الغداء، في الحديقة، كان بعض أطفال العائلة يركضون ويمرحون، وكانت هي الأخرى تلهو مع شقيقها والبقية، حين تناهى إلى مسامعها صوت جدتها تناديها:

-التلفون بيرن يا دليلة، اجري بسرعة شوفي مين ليكون أبوكِ

هرعت صوب الهاتف الأرضي، والتقطت السماعةَ بلهفةٍ قائلةً بصوتٍ يفيضُ حماساً::

-ألو،مين بيتكلم

لم يتعرف على صاحبة الصوت فسألها:

-أنا أشرف عزام، مين اللي معايا؟

هتفت بحماسٍ بعود لعشقها لكل ما هو تابع لعمتها “فاطمة”:

-أنا دليلة يا أشرف

انتفض قلبه فرحًا دون أن يعي السبب، ليتساءل بلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *