الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

استقبلهم عند مدخل المنزل رئيس الخدم ببدلته الرسمية، ليقودهم عبر ردهة واسعة تتزاحم على جدرانها لوحاتٍ تجمع سيد المنزل ببعض رموز الدولة

 

في صالون الاستقبال الفخم، كان “معالي المستشار” وزوجته بانتظارهم، لم يكن اللقاء مجرد خطوبة، بل كان أشبه بجبهتين ديبلوماسيتين تلتقيان لتوقيع معاهدة سلام ومصالح مشتركة، جلست العائلتان وحضرت العروس كانت باهرة الحُسن، فتاة في مقتبل العمر تشع حيوية ونقاءً، مما أثار دهشة “نهلة” وعجبها من رضوخ هذه الجميلة لزيجة تراها مهينة بكل المقاييس،تحركت العروس لتُلقي تحيتها على الحضور، فبادر تامر بالوقوف متوددًا بعدما شاهد جمالها المبهر، واقترب منها بابتسامة استطاع رسمها على وجهه ببراعة هائلة وهو يقول:

-أنا تامر الخولي

بادلته التحية بابتسامة تفيض مرحاً وجاذبية، ثم بدأت تُعرفه بنفسها بثقة:

-“نيللي الشريف”.

جلس الخطيبان جانبًا يتحدثان، وكان يبدو عليهما الانسجام والرضا، مما زاد من حيرة نهلة التي تنهدت باستسلام، واقتنعت أخيرًا بأن البشر مختلفون من حيث التفكير والاحتياجات والأولويات .

انتهت المقابلة بالتوافق بين جميع الأطراف، والاتفاق على موعدًا لإعلان الخطبة.

******

بعد مرور عدة أيام، اجتمعت عائلة الخولي حول مائدة الغداء في أجواء شبه رسمية، تخلو من الحميمية ودفيء العائلة، التفت منير صوب ابنته، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحمل في طياتها مغزى عميقاً، ثم قال بنبرة سعيدة لأجلها:

-شكلنا كده داخلين على خطوبة جديدة، وممكن كمان نعمل الخطوبتين في نفس الحفلة، وبدل الفرحة تبقى فرحتين.

تطلعت على ابتسامة والدها ببلاهةٍ وعدم استيعاب،بينما اتسعت ابتسامة رانيا التي التقطت مغزى حديثهِ وسألته بحبورٍ تجلى بنظراتها:

-طب ما تفرحنا معاك يا باشا.

نطق وهو يغمر ابنته بنظراتٍ تفيضُ حنانًا:

-فيه عريس متقدم لـ”نهلة”، بس إيه، لقطة زي ما بيقولو

ازدردت “مايا” لعابها والتفتت سريعًا إلى نهلة التي اتسعت عينيها ذهولاً،بينما سألته رانيا والفضول يحركها:

-مين دا يا منير، حد نعرفه؟

أجابها بفخرٍ وزهو:

-إبن رجل الأعمال “عزت مرجان”، إبنه لسه راجع من ألمانيا، درس الطب هناك في جامعة «هايدلبرغ»، وبعد التخرج إشتغل خمس سنين هناك، ولسه راجع مصر من شهر علشان يتجوز،بباه فاتحني النهاردة في الموضوع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *