الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

حاوطت كفه بخاصتها وهي تقول:

-أهم حاجة تراضي اخواتك البنات، دول غلابة وأي حاجة بترضيهم.

انسحب محمد وعائلته إلى الأعلى لتبديل ملابسهم، بينما توجهت منى إلى المطبخ؛ ليخلو المكان للسيدة ونجلها المقرب إلى قلبها، تحدث إليها بهدوء:

-مالك ومال سوزان يا ماما، مش طايقة وجودها في البيت ليه؟

هتفت وكأنها كانت تحتاج لمن يبادر بسؤالها:

-دي هي اللي مش طايقة نفسها من ساعة ما رجلها خطت البلد يا ابني، شايف قاعدة تبص علينا وعلى البيت ازاي؟ محسساني إنها الملكة نازلي واحنا عبيد أبوها

لم يستطع كبح ضحكاته أمام سخرية والدته، ليقول بعدما استعاد هدوءه:

-معلش يا حاجة، تعالي على نفسك شوية واستحملي علشان خاطر محمد ما يزعلش، وبعدين دي في بيتك ، يعني ضيفة والضيف ليه حُسن الضيافة، ولا إيه يا حاجة رقية

 

مال يقبل يدها لتبتسم، وتمرر يدها الأخرى فوق شعره بحنان، استمتع بلمستها كأنه عاد طفلاً، تمدد على الأريكة واضعًا رأسه في حجرها، فغمرت السعادة قلبها،مررت أصابعها الدافئة بين خصلات شعره برفق وعطف شديدين، كانت حركاتها البطيئة تداعب خصلات شعره كأنها تغزل له خيوطًا من الأمان والطمأنينة،ومع كل لمسة حانية من أناملها، كان يفرغ شحنات تعبه ، فتساقطت أثقال الحياة عن كاهله، استسلم تمامًا لهذه اللمسات، وأغمض عينيه بارتياحٍ عميق، مستمعًا إلى أنفاسها الهادئة التي بدت له كأجمل لحن في الكون يعيد لروحه السكينة التي افتقدها طويلًا في رحلة سفره الشاقة.

 

همس يسألها وقد تملك الحنين للماضي من كيانه:

-فاكرة زمان يا ماما، ما كنتش بنام ولا عيني تغمض إلا لما تلعبي لي في شعري

-من يومك وانتَ حنين يا صادق.

 

أخذ نفسًا عميقًا وهو يقول:

-ربنا يخليكي لينا وتفضلي منورة دنيتنا يا ماما.

تسللت الراحة إلى صدرها من جراء كلماته، فأتسعت ابتسامتها تلقائيًا، ولم تتوقف يدها الحنون عن تخلل خصلات شعر ذلك الخلوق.

تحدث إليها من جديد:

-بقول لك إيه يا ماما، ما تيجي معانا تقعدي لك أسبوع؟ وبالمرة تشوفي ذوقي في البيت الجديد، الجو هناك هيعجبك أوي.

 

أشرق وجهها بابتسامة دافئة وهي تهمس لولدها بملاطفة:

-أسبوع بحاله!، طب قول يوم ولا حتى يومين تبقى مبلوعة،ما انتَ عارف إني مبعرفش أقعد ولا ارتاح غير في بيتي يا صادق

تعجب من حديثها فنطق مستنكرًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *