الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين
-روق كده وصل على النبي، ما تشيلش هم بكرة، ربك هيدبرها ان شاء الله، بكره رشيد يتخرج ويشتغل
وتابعت بنبرة متفائلة:
– بيقولوا فلوس البترول دي حلوة أوي، يمكن ربنا يكرمنا فيه ويشتغل في مكان حلو، وساعتها يساعدك في جهاز اخته
وعلى ذكر اسمه خرج من غرفته لينطق بممازحة وهو يتطلع على والديه:
-ده ايه الروقان اللي انتوا فيه ده،قعدة حلوة وأم كلثوم، وشاي
وتابع وهو يغمز لأبيه ممازحًا:
-مش كبرنا على الشقاوة دي ولا إيه يا حجوج.
تعالت ضحكاتهما على ملاطفة نجلهما، قبل أن يلتقط الهاتف ويمضي نحو غرفته، تاركاً خلفه نظرات والده المستغربة وتساؤلاته الحائرة:
-هو ابنك بيكلم مين كل يوم في نفس الميعاد يا سامية ؟!
ردت ببرود:
-هيكون بيكلم مين يعني، تلاقيه واحد صاحبه.
******
عاد إلى منزله بصحبة والديه،وما إن خطت قدماه إلى الداخل حتى هرع إلى غرفته متلهفاً، أمسك بسماعة الهاتف وطلب رقم عزيزة العين والروح، فجاءه صوت والدتها مرحباً به بحفاوة:
-ازيك يا “علي”وازي ماما وبابا
-بخير يا ماما الحمدلله… قالها بفتورٍ ليتابع متلهفًا:
-ممكن بعد اذنك أكلم داليا
-أه طبعاً يا حبيبي، هدخل لها التليفون حالاً…وضعت سماعة الهاتف جانبًا وتحركت صوب غرفة ابنتها، فتحت الباب لتجدها مستلقية بوضعية الجنين فوق السرير، فنطقت وهي تتطلع إلى الهاتف القابع على الطاولة المجاورة لسريرها:
-ارفعي سماعة التليفون علشان “علي” على الخط يا داليا
بعينين ثابتتين في نقطة اللا شيء، همست بخفوتٍ وروحٍ مكسورة:
-قولي له نايمة.
رفعت حاجبها استنكارًا، ثم قالت بلهجة حادة:
-ما انتِ صاحية يا بنتي وبتردي عليا اهو!
هتفت بنبرة حادة وقد استنزفت آخر قطرات صبرها:
-يــــو يا ماما، قولي له زي ما قولت لك وخلاص.
أشاحت الأم بيدها وهتفت بلهجة غاضبة:
-وأنا هوجع قلبي ليه، يكش تولعوا انتوا الاتنين.
رفعت السماعة وتمتمت ببرودٍ:
-بتقول لك نايمة يا “علي”
أغمض عينيه يعتصرهما بشدة، ثم تمتم بنبرة غُلفت بانكسارٍ مرير:
-تمام يا حبيبتي، تصبحي على خير.
أطلق زفرة حارة، ثم تحرك نحو سريره ليلقي بجسده المنهك فوق الفراش، راح يتأمل سقف الغرفة، ويمزقه الندم وهو يلوم نفسه على ما بدر منه، وكيف تسبب في حزن حبيبته ونزول دموعها.
******
في الصباح، اجتمعت السيدة رقية وعائلتا نجليها في الفيراندا بعد تناول وجبة الإفطار، هتفت دليلة تسأل جدتها ببراءة: