الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

-الله ينور عليكِ ياحاجة،ويزيدك من فضله… قالها الحاج عزام، ليتحدث إلى ولده بعدما ناولته رقية سماعة الهاتف:

-ازيك يا أشرف وازي صحتك، عامل إيه يا حبيبي.

 

ولجت منى وسوزان المطبخ لإعداد مشروبٍ باردٍ لجميع أفراد العائلة، وذلك بعدما تحدثتا إلى الشاب واطمأنتا عليه، أمسكت سوزان صينيةً كبيرةً وبدأت برص الأكواب عليها بانتظام، ثم تمتمت بترفعٍ وكبرياء، كعادتها في التعامل مع الجميع:

-فيفي دي إنسانة مبالغ فيها بجد، بتدقق في أقل حاجة وتكبرها، وخصوصًا لما الموضوع يخص أولادها

كانت تقطع ثمار الجوافة لتصنع منها عصيرًا، نطقت بكلماتٍ تقطر هدوءًا وإنصافًا، متأثرةً بتلك الحكمة التي استمدتها من شخصية والدتها، السيدة وفاء:

-ده الطبيعي يا سوزان، أي أم بتحب أولادها وبتخاف عليهم من الهوا الطاير، وأبلة فيفي طول عمرها واخدة ولادها في حضنها ومحاوطة عليهم بحنانها، ومتنسيش إن “علي” أخد إعفاء من الجيش، يعني أشرف هو أول واحد هيبعد عنها بالشهور.

 

-أوكِ، ما اختلفناش على حب الأم لأولادها، بس أنا هنا بتكلم عن المبالغة في رد الفعل يا “مُنى”

ثم زفرت بهدوء تستدعى جرأتها لتسترسل بنبرة يشوبها الإستياء:

-بصراحة أنا حاسة انها بتمثل علشان تكسب تعاطف العيلة ، والكل يشيد بحنانها ودموعها القريبة زي ما دايمًا مامتها بتقول

وتابعت حديثها وهي تقوم بتقليد حماتها بترفعٍ:

-بنتي فاطمة خدت حنية الدنيا لوحدها، ودموعها دايمًا قريبة

أغمضت عينيها لتستغفر الله داخلها، فأكثر ما كانت تبغضه بحياتها هي الغيبةَ والنميمة،لذا خرج صوتها هادئًا بعدما تمكنت من كبح مشاعرها:

-الله أعلم بالنوايا يا سوزي.

أدارت الخلاط الكهربائي فور انتهائها من جملتها،لتقطع دابر ذلك الحوار البغيض إلى نفسها،لطالما مقتت الغيبة والنميمة، رمقتها سوزان بنظراتٍ نارية حادة،مستنكرةً ما اعتبرته إهانةً بالغة بحقها.

_________

عودةً مرةً أخرى إلى الخارج حيث دفيء،التجمع الأسري.

مازال الجميع يتهافتون على سماعة الهاتف ويتبادلونها فيما بينهم بشغفٍ، تحدث أشرف إلى والدته التي هدأت قليلاً عن بداية المكالمة:

-هي فين دليلة يا ماما، عاوز أسلم عليها.

 

جالت ببصرها تتفقد المكان باحثةً عن الفتاة، فلمحتها في الحديقة وهي تركض وتجري لتجد مخبأً تلجأ إليه في لعبة الاستغماية، وقبل أن تنادي الفتاة استمعت لصوت الشاويش فتحي وهو يقول بريبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *