الفصل الثالث من رواية لولا الغرام بقلمي روز أمين
-يلا يا أشرف اقفل التليفون وكفاية عليك لحد كدا،حضرة الظابط إيهاب على وصول، ولو لقاك هنا هيطربق الدنيا فوق دماغنا، وممكن يحبسنا فيها احنا الاتنين.
انتفضت رعبًا،وقالت بدافع الخوف عليه:
-اسمع كلامه واقفل يا أشرف، وانا هبقى اتصل بيك تاني يا حبيبي.
-تمام يا ماما، خلي بالك على نفسك يا حبيبتي…أغلق السماعة وعاد لموقعه وبقلبه حنينًا جارفًا لخاله وعائلته.
*****
في غرفتها الخاصة، استكانت إلى فراشها الوثير وبجانبها «مايا العدل»، زوجة شقيقها الكبير، أسندتا ظهريهما إلى الوسائد الناعمة ليسترخى جسديهما، بينما كان ضوء المصباح الخافت يداعب وجهيهما بظلالٍ حالمة، ناسجاً من حولهما هالة من الألفة شجعتهما على البوح بما تخفيه القلوب.
سبق وأن كشفت سر حبيبها إلى مايا من قبل، وهو ما جرّأ الأخيرة على سؤالها:
-لسه بتتكلمي مع الولد اللي كلمتيني عنه قبل كدا يا نانا؟
رمقتها مستغربة لهجتها المتعالية قبل أن تقول مستنكرة:
-اسمه البشمهندس رشيد المسيري، واحفظي الاسم كويس أوي، علشان هيتردد كتير بعد سنة من وقتنا هذا.
أطلقت “مايا” ضحكة رقيقة لتقول بملاطفة:
-ولا تزعلي ، جلالة البشمهندس رشيد باشا المسيري… وتابعت بجديه:
– خلينا نتكلم جد شوية، قولي لي حكايتك معاه وصلت لفين؟
التمعت عينيها بوميض العشق،قبل ان تطلق تنهيدة خرحت حارة من أعماق قلبها:
-حكايتي معاه لسة موصلتش يا مايا،بس عاوزة أقول لك إن أنا عايشة معاه أجمل أيام حياتي.
وتابعت بحالمية وصوتٍ إنسيابي:
-ومتأكدة إننا هنوصل في يوم من الأيام لبر الأمان
كانت تتطلع عليها باستغراب قبل أن تسألها:
-أنا نفسي أعرف انتِ جايبة الثقة دي كلها منين؟!
أشارت بإصبعها نحو موضع قلبها، لتتمتم والغرام يقفزُ من بين مقلتيها:
-من دا، قلبي هو اللي مطمني ودايمًا يقول لي إني مش هكون لحد غير رشيد.
رفعت حاجبها وفضلت الصمت ،بعد لحظات تناهى إلى مسامعهما صوت طرقات خفيفة على الباب،لتخطو والدتها بكامل أناقتها المعهودة، تلك السيدة الأرستقراطية التي لا تتخلى عن ارتداء أفخم الأزياء وأثمنها حتى في ببتها، اعتدلتا في جلستهما سريعًا إحترامًا لتلك المستبدة، بينما نظرت “راندا” إلى الإضاءة الخافتة بازدراءٍ، ثم أشعلت الضوء في الغرفة وهي تقول:
-انتوا مضلمين المكان كدا ليه، وليه مش قاعدين تحت معانا؟!