نفوس قاسية الجزء الثاني

والتفت حمدي ونظر إلى محمود وأردف:
-ياريت لوتمسكها معاها لو سمحت.

اتسعت عينا محمود بخوف ليقينه أنه لا يستطيع الاقتراب من سهر ويعلم أن باقترابه منها سيزداد فزعها ويحدث مالا يحمد عقباه، فابعد بصره عنها وحدق بوجه هدى التي علت ملامحها الدهشة والصدمة وقال:
– معلش يا هدى امسكيها أنتِ مع أمي علشان أنا معنديش أعصاب.

وبالفعل أحكمت هدى قبضتها مع صفية حول جسد سهر لتمنعها عن الحركة والتلوي بجسدها، واقترب منها حمدي وسط صرخاتها المؤلمة وعويلها لينتهي من حقنها وابتعد عنها ونظر إلى محمود بعين ملائها التساؤل، فأشار له محمود ليغادر برفقته وأغلق الباب وترك سهر بين يدي والدته وهدى، جلس محمود منكس الرأس أرضًا فسمع صوت حمدي يسأله:
– هي الحالة دي بتجيلها كتير.

رفع محمود عيناه وهو يمسح وجهه بكفيه وأردف:
– ليها حوالي خمس سنين وهي على الحال ده.

عبس حمدي وسأله بفضول:
– وأزاي سيبينها بالشكل ده دي المفروض كانت تتعالج وتابع مع دكتور نفسي لحد ما الحالة تروح، أنا مش قصدي أخوفك إنما الوضع كدا خطر عليها.

هز محمود رأسه عاجزًا وأخبره بأسف:
-سهر رافضة العلاج أحنا حاولنا معاها بس هي مرضتش.

شعر حمدي بحزن يحتله على تلك الفتاة التي لمس عذابها الحبيس بداخلها فأراد أن يعرف ما اوصلها لتلك الحالة فسأله محمود بحرج:
– أسف للسؤال بس هو إيه السبب اللي وصلها للحالة دي.

تنهد محمود بحرقة ولم يدر بما يخبر له حمدي فأشاح ببصره هربًا منه وأردف:
– حادثة يا دكتور من وقت ما والدها اتوفى وهي بالحالة دي.

أدرك من تردد صوته أنه لم يخبره بالحقيقة فأومأ ووقف وأخبره بصدق:
– عمومًا لو احتجت لأي مساعدة أنا معاك وأقدر أدلك على دكتور كويس تروح له ويعالجها وقت ما تحب.

كاد محمود أن يجيبه ولكنه لزم الصمت حين غادرت هدى تتبعها والدته فاقترب منها وسأله باهتمام:
-طمنيني يا أمي سهر هدت.

كفكفت صفية دموعها وأجابته:
– أيوة يا محمود الحمد لله هديت وغمضت.

وبدلت صفية بصرها ونظرت إلى حمدي وأردفت:
-أنا مش عارفة لولا يا ابني كان حصل لبنتي إيه، حقيقي شكرًا ليك ولتعبك معانا.

ابتسم حمدي بحرج وخفض وجهه وقال:
– هي عمومًا جسمها ضعيف ومحتاجة اهتمام شوية بالغذا كمان حاولوا تخرجوها تغير جو بعيد عن البيت وأنا هكتب لها على أدوية مقوية للأعصاب وإن شاء الله هتبقى احسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *