نفوس قاسية الجزء الثاني
بتر مازن حديثه ما أن تذكر هايدي ومخطط والده ليسأله آدم بحيرة:
– وأيه مالك متنح كده.
سحب مازن نفسًا وأشاح بوجهه مُجيبًا إياه:
– آدم أنا مش عايزك تقابل هايدي خالص النهاردة مهما حصل ممكن.
أشاح آدم ببصره عنه وقال:
– أنا أصلًا مش قابل وجودها ومش عايز اشوفها بعد اللي عملته المهم سيبك من الكلام عنها وانزل بقى ومتتأخرش.
لم يمضي وقتٍ طويل إلا وظهر مازن وعلى وجهه إمارات الحزن كأن هناك كارثة حدثت معه، فأحس آدم بالقلق مما أرتسم على وجه مازن من صدمه وسأله بقلق:
– في إيه يا مازن وفين الملف هو في حاجة حصلت لسهر مالك ساكت ليه مازن.
أغمض مازن عيناه واستدار عن آدم وأجابه بحزن:
– أنساها يا آدم سهر مستحيل تكون ليك أبدًا.
رفض آدم تقبل كلمات مازن وأحس بأن هناك خضبٌ ما فصاح بحدة:
– يعني أيه ما تفهمني أنت نزلت تجيب الملف أيه يخليك تقول الكلام ده، بص لي يا مازن وأتكلم ليه مستحيل.
تحرك مازن وجلس بجانب آدم وقال:
– آدم أنت تعرف أيه عن سهر.
كاد صبر آدم ينفذ فأجابه وهو يحاول أن يجذب مقعده:
– أعرف إنها بتحبني وأنا بحبها وده كفايا لينا.
مد مازن يده ليمنع آدم من التحرك وأردف:
– سهر كتب كتابها النهاردة يا آدم.
حدق آدم بصدمة في مازن وصرخ:
– مستحيل يحصل مش هسيبها ساعدني أقوم أنا لازم أمنعها.
صرخ مازن بوجه آدم هاتفًا:
– أنت مفهمتش معنى كلامي، بقلك كتب كتابها فاهم يعني أيه كتب كتاب يعني سهر مسلمة يا آدم.
الثامنة. ضربات متتالية.
—————————–
استيقظت سهر من نومها تشعر بالحزن يحتل قلبها ويغرقها فحاولت أن تهرب إليه مرة أخرى ولكنها لم تستطع كأن النوم يعاندها ككل شيء في حياتها، تركت غرفتها تبحث بعينيها عن والدها فلم تجده فعلمت أنه ما زال نائمًا فلم تقترب من غرفته حتى لا يغضب عليها، وأخذت تجول ببصرها في أنحاء المنزل لتتنهد وتبدأ بتنظيفه فكيف سيمر الوقت معها أن لم تشغل عقلها عن التفكير به، حين انتهت سهر من ترتيب الشقة تعجبت لتأخر والدها بالنوم كل هذا الوقت فطرقت باب غرفته لتُفاجأ بخلو الغرفة منه وأنه لم ينم في فراشه، عبست وتساءلت كيف غادر ولم تشعر به، واغلقت باب غرفته وقبل أن تلج إلى غرفتها اوقفها رنين جرس الباب فأسرعت تفتح ظننا منها أنه والدها، ولكنها وقفت تحدق بتلك التي تنظر إليها وتبتسم ابتسامه مبهمة فسألتها سهر بتهكم:
– حضرتك جاية هنا ليه إيه يا ترى في حاجة اتسرقت تاني وجاية تتهميني بيها.