نفوس قاسية الجزء الثاني

أنذرها محمود بنظراته الغاضبة لتصمت وحفرت أصابعه بغضب خصرها فكافحت لتخفي تألمها حين أردف بحدة وهو يستدير بها ليغادر:
– على فكرة سهر مستقيلة هي لا هتشتغل فالفندق ولا هتبقى مساعدة حضرتك الشخصية عن أذنك.

أغمض آدم عيناه حتى لا يظهر حزنه وغيرته واقتربه منه وأردف:
– لحظة يا أستاذ محمود لو سمحت بص أنا عارف إن اللي حصل مهين لسهر، بس صدقنى شغلها سكرتيرة معايا ولو لفترة مش هيخلي أي حد يظن فيها حاجة وهيحفظ لها كرامتها دا غير أن محدش هيقدر يمسها بكلمة.

تنهدت سهر لتخفف عن نفسها ما تشعر به من ألم وادارت وجهها وهي تدعو أن ينتهي عذابها ذاك، واختطفت نظرة نحو آدم لتُدمي قلبها ملامح الحزن والغيرة التي سكنت عيناه ووجهه، ليزيد محمود من حدة الموقف بقوله:
– لعلمك سهر هي اللي مش عايزة تشتغل لإنها هتبقى مشغولة بتجهيز بيتنا أصلنا خلاص هنتجوز كمان شهر، وأنا بالنيابة عنها بشكرك لموقفك النبيل، وبالنسبة للهدية فأنا أسف مضطر أرفضها لإننا مش هنقدر نرد لك حاجة بنفس قيمتها عن أذنك.

تجمدت ملامح آدم وتابع مغادرة محمود الذي استحوذ على سهر أمامه دون أن يترك لها أي فرصة للنظر نحوه للمرة الأخيرة، فخفض رأسه وصرخ بألم لفقدانه سهر.

وما أن غادرا الفندق حتى حاولت سهر أن تتحدث إلى محمود ليمنعها بنظراته القاتمة ولجهته الآمرة حين قال:
– مش عايز أسمع صوتك فياريت تكتمي نهائي ولما نوصل البيت تاخدي بعضك وتدخلي بيتكم من غير ولا كلمة ودا رحمة مني بيكِ، علشان لو خالفتي كلامي وأصريتي فساعتها مش عارف أنا ممكن أعمل فيكِ أيه فاهمة.

لزمت الصمت طوال الطريق وتابعته وهو يتبع خطاه إلى الأعلى لا تعلم ما عليها فعله أتلحق به وتتحدث إليه أم تنفذ ما أمرها به، لم تدر سهر لما صعدت لتُخبرها صفية عن وجوده بالأعلى فاستكملت خطاها وصعدت إليه، ووقفت تحدق بظهره المتصلب وتقدمت منه باضطراب ولمست كتفه لينتفض محمود أثر لمستها فالتفت إليها وحدق بها بغضب وأشاح بوجهه عنها مرة أخرى، زادتها نظراته ندمًا فاستسلمت لدموعها ليأتيها صوته يسألها بصوتٍ غاضب:
– كنتِ عند آدم بتعملي إيه يا سهر وكنتِ بتعيطي ليه وقت ما دخلنا عليكم، عايز أعرف وافهم بأي حق يديكي هدية غالية زي دي، وهو مين أصلًا علشان تقبلي حاجة منه وكنتِ هترديهاله إزاي يا آنسة يا محترمة ولا أنتِ مش عارفة أن هدية غالية كده لازم تترد ويدفع تمنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *