نفوس قاسية الجزء الثاني
عبست سهر وهي تنظر لصفية ثم لمحمود الذي دخل غرفته واغلق خلفه الباب وقالت:
– وبعدين يا خالتي ابنك حط لنا العقدة فالمنشار هنتصرف أزاي.
أجابتها صفية بهدوء:
– هنكلم هدى وأمها ونشوف لو رفضت وقتها يحلها ربنا.
تنهدت سهر وأردفت بتصميم:
– لازم توافق يا خالتي ولازم محمود يتجوز حتى لو حكمت على طلاقي منه.
عقبت صفية تثنيها عن حديثها ذاك:
– استعيذي من الشيطان يا سهر ولمي الدور وكفايه إنه وافق ولو على موضوع العروسة ده قسمة نصيب وسبيه على ربنا.
نفوس قاسية
بقلم منى_أحمد_حافظ
العاشرة .لم أنسى.
———————–
لماذا أدخلتني في تلك الدوامة الطاحنة لمشاعري ولم تراعي قلبي الذي يفيض بحبها فقط أيعقل أن تكون حتى اللحظة لم يشعر بي قلبها، أيعقل ولم تتحرك مشاعرها تجاهي أنملة، ألهذا الحد حبي لها شفاف لم تراه لتجبرني على الزواج من غيرها، ألهذا الحد وصلت قسوتها بي لتختر لي زوجة تشاركني الحياة بدلا منها، زوجة يصبح لها حقًا في قلبي ولها حق في تملك جسدي، أيتحمل قلبها تلك القسوة منها لتنفض أمري هكذا، كيف لهذا القلب البريء الذي سحقته الحياة بقسوة باردة أن يظلم بمثل هذه القوة، إنه خطأي وحدي فأنا من سلمتها قلبي لتحطمه أسفل قدميها فلم تراعي عذابي وهي أمامي ولا أستطيع لمسها وأنا صاحب الحق فيها، ولكن أنسيت ما حدث لها ما عانته وأنت لم تستطع الحفاظ عليها ولا حمايتها كيف لم تشعر بعذابها وهو يجردها من براءتها ويتركها جث\ة مشوهة بلا روح، أنسيت صُراخها الذي ابكَ الحجر والبشر في المشفى وهي تنبش بأظافرها جسدها تحاول محو أثاره عنها أنسيت كيف حاولت مرارًا إزهاق روحها لتنقذها طبيبة تارَة وينقذها أباك تارَة وأنت غافل عنها، كيف لك أن تحاسبها وأنت ابتعدت عنها وهربت منها كأنها المذنبة ألم تتنكر لها وتنبذها ألم تراها في ذلك اليوم جسدًا ملوث أبت نفسك أن تمسه وعفت عيناك عن النظر أليها، ولولا صفعة أباك ما كنت عدت إلى رشدك وعدت إليها ولكن طعنتك لها أغلقت في وجهك ذلك الثقب الذي أرادت منك أن تدلف منه إليها فتركتها جريحة الروح تنزوي حول نفسها فأصبحت كتلة صماء لا حياة لها، أنت لم تخسرها وحدها في ذلك اليوم بل خسرت والدتك أتذكر قولها لم تعد ابني فمن حملته بين أضلعي لا يتجبر هكذا، واليوم تفتح لك أملًا لتخلصك من وزر زواجك منها تمد لك يدها لتدعك تعيش الحياة قبل أن تضيع منك هباء، ماذا دهاك يا محمود أستنصاع لطلبها وتنفذ لها رغبتها الوحيدة ورجائها، لا أنا لست بمثل هذه الشجاعة لأرحل عنها إلى أخرى أبثها الحب والغرام كيف أفعلها وهي تنام بجواري يفصلنا ذلك الجدار، كم أود أن احطم ذلك الجدار الذي شيدته حولها لتمنعني عنها كم أود أن اخطفها لأحضاني أنسيها الماضي أطهرها من دنس عار ليس لها ذنب به آه لو تعطني فرصة واحدة فقط فرصة، أنتفض محمود على صوت زميله في مكتب المحاسبة الذي يعمل به منذ خمس سنوات بعدما أتى إلى الإسكندرية مهاجرًا من القاهرة، أعاد صوت أحدهم الوعي لمحمود ليُدرك مكانه فالتفت يحدق بوجه زميله بحيرة وبعد لحظات اعتذر منه وسأله عما يُريده:
– أنا أسف يا أشرف سرحت شوية المهم أنت كنت بتقول إيه.