الجزء الأول من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

وكأنه كلماته لم تمر على مسامع الحارس، بل زادته حدة واستنكارًا، رغبةً منه في إنهاء الموقف سريعًا، خشيةً من غضب تلك الـ”راندا”،لذا صاح في وجهه بحدة:

-إنتَ مابتفهمش يا جدع أنت؟!

وتابع وهو يتلفت حوله بدهشةٍ واستنكار:

– أقول له الست مش موجودة، يقول لي قول لها ماعرفش إيه.

 

تنهد يحيى بعمق، وأدرك أن هذا الباب قد أُغلق تمامًا في وجهه، وأن ذلك الحارس الأحمق لن يسمح له بالمرور خطوة واحدة للأمام، فتراجع معلنًا انسحابه المؤقت، لكن شرارات التحدي في عينيه كانت توحي بنهايةً آخرى، سيرحل الآن، لكنه سيعود حتمًا لاستكمال ما بدأه، فلن يترك ذلك الرشيد يتنعمُ في عشق تلك الثرية،ويغرق في ثروة عائلتها الطائلة.

 

_____*_____

مرّ أسبوعها الأول في المدرسة بسلام، كانت تجلس بصفها، حتى صدح صوت الإعلان عن الاستراحة(جرس الفسحة)، اندفعت برفقة صديقتها “ندى” نحو سورًا قصيرًا يقع في زاوية الفناء، جلستا معًا وبدأتا في تناول شطائرهما بهدوءٍ وتبادل الأحاديث الشيقة.

التفتت ندى إليها وقالت بنبرة هادئة:

-تعرفي إن أنا كمان كنت في السعودية أنا وأهلي.

 

اتسعت عيناها دهشةً ممتزجةً بلهفة حارة وهي تسألها:

-بجد؟!

 

هزت رأسها بابتسامة مؤكدة، ثم استرسلت وعيناها تتآملان الغيوم في السماء:

-بس إحنا نزلنا وانا في أولى إعدادي، أصل بابا من النوع اللي مبيقدرش يبعد عن تراب بلده

ارتسمت ابتسامة طفيفة على جانب شفتها،وتابعت مسترسلة:

-هو دايمًا يقول لنا كده، ده غير إنه بيحب تيتا جداً ومستحملش يبعد عنها غير أربع سنين، ورجعنا على طول.

 

قطع حبل حديثهما الناعم مرور “فاتن” برفقة فتاتين من زميلاتها، لم يكن مرور فاتن سالمًا،فقد رمت دليلة بنظرة حادة مغلفة بغلٍ غامض، جعل الفتاة تشعر بغصة في حلقها فابتلعت ريقها بصعوبة،هي تكره المواجهات وتلوذ بالسلام دائمًا، لاحظت ندى هذا الارتباك، فسألتها بفضول واهتمام:

-فاتن عملت لك حاجة امبارح وأنا غايبة؟

 

هزت رأسها نفيًا، وحاولت تغيير مجرى الحوار بسؤالٍ سريع:

– هو انتِ غيبتي ليه امبارح؟

 

ردت وهي تقطم شطيرتها بعفوية:

-خالتو كانت تعبانة وماما راحت معاها عند الدكتور، وطلبت مني أغيب علشان أعمل الغدا لبابا واخواتي.

 

تفهمت وتابعتا حديثهما،ومع نهاية اليوم الدراسي، عادت إلى بيتها برفقة والدها، لتجد والدتها “منى” قد عادت من العمل وقامت بتجهيز غداءًا شهي، جلسوا جميعًا حول المائدة، وبدأوا بتناول الطعام بهدوء، قبل أن تتحدث منى إلى ابنتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *