الجزء الأول من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
-تعالي يا فاطمة وصليني الأوضة اللي هنام فيها، جسمي كله مدغدغ .
وضعت منى الصينية على الطاولة برفق، ونظرت إليها بملامح تكسوها الدهشة:
-رايحة فين يا طنط؟ ده أنا عاملة حسابك في القهوة.
أجابتها بوهن وصوتٍ خفيض:
-لا قهوة إيه، القهوة تسهرني طول الليل، وأنا جسمي واجعني وعاوزة أنام، دانا من الصبح ما قعدتش ولا فردت ضهري دقيقة واحدة.
نهض صادق واقترب يحاوط كتفيها بذراعه، وسندها بحنو وهو يقول:
-تعالي يا حبيبتي أنا هوصلك لحد أوضتك بنفسي.
والتفت لشقيقته متابعًا:
-خليكِ مرتاحة إنتِ يا أبلة.
تحركت رقية معه بخطوات بطيئة حتى اختفيا داخل المنزل، بدأت منى بتقديم الفناجين إليهن بابتسامة بشوشة، وقالت بنبرة رقيقة:
-فيه حد جعان يا جماعة؟ في جِبن جوه ولانشون وبيض وبسطرمة، لو تحبوا أجهز لكم عشا سريع؟
لوحت فاطمة بيدها وهي تتكئ بظهرها للخلف:
-أنا عن نفسي مش قادرة آكل أي حاجة خالص
وتابعت باستحسان:
– بصراحة الأكل كان حلو أوي في الأوتيل وأكلت لما شبعت.
أيدت أماني كلماتها برأسها، بينما لم تفوت عايدة الفرصة لتطلق ضحكة خفيفة علقت بها:
– أنا بصراحة ما كنتش فاكرة الأكل هيبقى حلو ونضيف كده، أنا قلت محمد أخويا هيكروتنا في الأكل وهيسترخص.
ضحكت فاطمة من قلبها وغمزت لها قائلة بتهكمٍ مرح:
-ما هو الفرح على العريس يا ذكية، لولا كده كانت سوزان عملت لنا سندوتشات جبنة رومي وحتة جاتوه من عربية الحلواني اللي على ناصية شارع أمها.
انطلقت ضحكاتهن الصاخبة لتكسر صمت الليل، حتى منى ضحكت على استحياء بفضل حديثهن.
عاد صادق بعد قليل، وجاورهن الجلوس من جديد، تطلع حوله وقال مستفسرًا بنظراته:
-أمال علي وداليا فين؟ مش باينين يعني.
أشارت منى بسبابتها نحو الطابق الثاني، ذلك الجزء المنفصل بسلالم خارجية بعيدة عن مدخل البيت الرئيسي، وقالت:
-علي خد مراته وطلعوا يناموا فوق.
عقد حاجبيه وتحدث بابتسامة مستغربة:
-هينام بدري كده ليه؟ ما ينزلوا يسهروا معانا شوية، دي السهرة لسه في أولها.
أجابت فاطمة بنبرة تلتمس فيها العذر لنجلها:
-أصلهم هيسافروا بدري يا حبيبي، عندهم شغل ومضطرين يمشوا مع الفجر.
تنهدت أماني ودعت لهما بقلب صادق:
-ربنا يقويهم ويديهم الصحة يا أبله.