الجزء الأول من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

أشاحت راندا بوجهها معترضة، وقالت بضجرٍ واستعلاء:

-هيكون مين يعني، تلاقيه واحد كحيان وعارف إن بابا نهلة غني، قال لنفسه أروح له وأطلب منه قرشين مساعدة.

 

تابعت حديثها المستهزئ، بينما قفزت إلى مخيلتها تفاصيل ما حدث قبل عامًا من الآن:

-نفس اللي حصل من كام شهر، لما جت بنت وطلبت تقابل منير باشا، وبردوا قالت إنها صديقة نهلة بالكلية

واسترسلت حديثها والنفور يبدو جلياً على محياها:

– ولما دخلناها عملت علينا فيلم وقعدت تعيط وتحكي لنا عن قد إيه حياتها صعبة، وفي الآخر طلبت مساعدة.

 

وحسمت الحديث بلهجة قاطعة لا تقبل النقاش:

-علشان كده مش لازم نفتح بابنا للناس دي خالص يا مايا، وإلا مش هنخلص من جو الشحاتة ده.

 

ثم أشارت للحارس بطرف إصبعها في حركة متعالية متعجرفة:

-اطلع مشيه بسرعة قبل ما الباشا يوصل.

 

خارج الأسوار، كان يقف مترقبًا، ما إن لمح الحارس يتقدم نحوه بخطواتٍ سريعة حتى سرت بداخله نشوة عارمة، واجتاحه شعورًا جارفًا بأن بينه وبين سحق أحلام غريمه والانتصار عليه خطوة، خطوة واحدة لا غير.

لم ينتظر أن يأذن له الحارس بالعبور، بل بادر بخطواته نحو الداخل بقلبٍ تملؤه اللهفة، وقبل أن تطأ قدمه عتبة البوابة الحديدية للقصر، استوقفته يد الحارس، وبصوتٍ يملؤه الاستهجان هتف قائلاً:

-وقف يا جدع انتَ، أنت فاكرها وكالة من غير بواب ولا إيه؟

 

تسمر في مكانه ثم عقد حاجبيه بذهول شديد وهو ينظر إليه متسائلاً:

-هي الهانم مش قالت لك تدخلني؟

 

لوح الرجل بيده في الهواء بلا مبالاة واضحة، وحرك رأسه تعبيرًا عن ضجره:

-لا يا سيدي، الهانم مش موجودة أصلاً.

 

-يعني إيه مش موجودة؟ أنت مش قايل لي بنفسك من شوية إنها جوه؟!

 

تأفف الحارس في تبرمٍ واضح، بعد أن استنزف ذلك اللحوح ما تبقى لديه من صبرٍ:

-طلعت غلطان يا سيدي، الست خرجت وأنا كنت ناسي.

تنهد يحيى في مرارة وقد تسلل الشك إلى وجدانه، فأدرك بدهائه أن المرأة لا ترغب في رؤيته، لكن الإستسلام لم يكن خيارًا مطروحًا لدى قاموسهُ، فالمعركة التي يخوضها تمس روحهُ، والتراجع الآن بات مستحيلاً، تمسك بآخر أمل لديه، وتحدث بنبرة يملؤها الرجاء والاستماتة:

– أنا عارف إنها جوه ومش حابة تقابل حد، بس لو سمحت، قول لها إني عاوزها في موضوع مهم جداً، موضوع يخص مستقبل بنتها نهلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *