الجزء الأول من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

-ملناش دعوة يا ماما، “منى” من حقها تربي ولادها بالطريقة اللي هي شيفاها صح.

 

واستطردت في حديثها ملتفتة نحو الفتاة التي انزوت بحزن شديد، بعد أن نهشها شعور الذنب إثر الشجار العائلي الذي اندلع بسببها:

-وبعدين “دليلة” تقول اللي هي عوزاه، أي حاجة بتطلع من بقها عسل، وبتحلي أي كلام

 

لم ينل حديثها رضا “رقية”التي لوت فاهها متبرمة من حديث نجلتها، بينما اتسعت ابتسامت الفتاة، شكر” صادق” شقيقته بعينيه على مساندتها وتلطيف الأجواء،مالت “فاطمة” على شقيقتها الصغرى لتهمس بغيظ:

-بطلي تولعي الدنيا بين ماما ومرات أخوكِ بكلامك ده يا “عايدة”،من غير حاجة ماما مبتطقش لا ” منى”ولا سوزان،فبلاش تيجي منك.

 

عقبت متبرمة باستهجان:

-وانا كنت اتكلمت ولا فتحت بقي يا فيفي.

 

انتهى حفل الزفاف وانتقلت والدة وشقيقات “صادق” وأنجالهم إلى منزله بذلك الحي الراقي، بينما غادر أزواجهن ليعودوا إلى مدينة المنصورة.

 

بينما كانت تجلب لها دورقاً من المياه من المطبخ لتصعد به إلى غرفتها، لم تكد تخطو درجتين من السلم حتى تجمدت مكانها إثر صوتٍ هادئ استوقفها:

-“دليلة”

زفرت بحدة قبل أن تلتفت إليه وهي تقول بعصبية مفرطة، تعود لمعاملته القاسية معها والغير مبررة:

-افندم

-أنا آسف…قالها بأعين يقفز الندم من بينهما ليتابع مسترسلاً بنبراتٍ ناعمة حد الهيام:

-والله العظيم كان غصب عني.

 

بسرعة البرق تغيرت ملامحها من غاضبة حادة لهادئة مبتسمة بفضل نقاء قلبها البريء وصغر سنها، غمغمت بنبرة حنون:

-خلاص أنا مسمحاك

وأشارت محذرة بلطافة:

– بس اودعدني متعملش كده تاني.

 

-اللي هو إيه؟!.. نطقها بلؤمٍ لتجيبه ببرائة:

-إنك تمسك ايدي وتوجعني بالشكل ده

 

-حاضر… قالها بوداعة لتنطق بابتسامة جعلت من قلبه يتراقصُ فرحًا:

-تصبح على خير يا “أشرف”

 

نطقت جملتها ثم صعدت الدرج سريعًا غير مبالية بما فعلت ابتسامتها البريئة في قلب ذلك الذي إلتزم الصمت حتى غابت عن عينيه،ليهمس لحاله بولهٍ أشعل لهيب صدره وزاد من هيام قلبه المغرم:

-وانتِ من أهله يا نور عيون “أشرف”

______*______

 

في الحديقة الخارجية، كان الهدوء يهم المكان، جلست رقية محاطة ببناتها، فاطمة، وعايدة، وأماني، وجاورها “صادق”، اتجهت الأنظار إلى منى التي خرجت من باب المنزل الداخلي، تتقدم بخطواتها المتزنة وتحمل بين يديها صينية حافلة بفناجين القهوة الساخنة التي تفوح رائحتها، ما إن اقتربت منهن، حتى تحاملت رقية على نفسها، واستندت إلى ذراعي المقعد لتنهض بتثاقلٍ، ثم التفتت نحو ابنتها قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *