الجزء الأول من الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
-مش فاهمة،أنا مالي بحاجة زي كده، وإيه اللي يزعلك في إني أرتاح في العيشة جوة بلدي؟!
-خلي كل حاجة في وقتها يا “دليلة”، كل شيء في وقته حلو.
لم تفهم مقصده وما يعنيه لشدة برائتها وصغر سنها، وكيف لقلبها الغارق في البراءة أن يُدرك مكنون تلميحاته العميقة، تبسمت وهي تهز رأسها بهدوء، ثم تركته وتحركت عائدة للطاولة تحت تشييعهُ لرحيلها بقلبٍ مهتاجًا بمشاعره الفياضة، بعد قليل تحرك العروسان إلى ساحة الرقص المخصصة، لتبدأ رقصتهما الأولى معًا بسعادة غمرت روحيهما، لتسعد قلوب الجميع لأجليهما، التفوا حولهما يصفقون ويراقبون سعادتهما بقلوبٍ ترفرفُ من شدة الفرح، انتهت الرقصة لتبدأ أخرى وقد اصطحب كل زوجًا زوجته كي يتشارك الرقصة، وقف يصفق بيداه بينما عينيه تراقب جميلته التي استطاعت خطف لُبهِ بجمالها الأسر، كانت تضحك بسعادة وتصفق تشجيعًا للعروس، وأثناء تجولها لما حولها لمحت عينيه المثبتة عليها بتركيزٍ وتمعنًا شديد، ارتبكت وارتجف جسدها لتهرب سريعًا بعينيها وتثبتهما فوق العروس،لم يمضي وقتًا كبير حتى استمعت إلى همسه بعدما جاورها الوقوف:
-عقبالك
-ميرسي…قالتها برقة متهربة بعينيها ليهمس مرةً أخرى بما جعل رجفة الخوف تسري بكامل جسدها:
-هتبقي أجمل عروسة يا” دليلة”،و يومها هبقى أسعد إنسان على وجه الأرض.
طالعته بعدم استيعاب لجملته الأخيرة، بينما كان هو غارقاً في تأملها، فلطالما كنّ لتلك الصغيرة في أعماق قلبه مشاعر لم يدرك يوماً مصدرها، لكنه تيقن الآن أنها لم تكن سوى بوادر عشق يوشك أن يكون جارفاً.
وقبل أن تفيق من دهشتها وتسأله عن مقصده، فاجأهما حضور والدتها التي كانت تبحث عنها بقلق وسط الزحام، ونطقت بنبرة مستاءة يغلفها الخوف على صغيرتها:
-إنتِ فين يا “دليلة”، عمالة أتلفت عليكِ مش لاقياكي
إتسعت ابتسامتها الجميلة وغمغمت برقة:
-أنا واقفة بتفرج على العروسة
أمسكت بكفها لتقول:
-طب يلا إقعدي معايا على التربيزة علشان بابا ميقلقش عليكِ
راقب حديث زوجة خاله بقلبٍ ينتفض رعبًا لمغادرتها وتركه وحيدًا دون طلتها المهلكة، هتف قبل أن تتحرك الفتاة بجوار أمها،بصوتٍ متحشرج غلفته اللهفة:
-خليها يا طنط وأنا هاخد بالي منها
طالعته قبل أن تنطق بتوجسٍ:
-خايفة عليها من الزحمة يا” أشرف”، إنتِ عارف “دليلة”، طول عمرها عايشة برة مصر ومش واخدة على زحمة الأماكن، خايفة تطلع برة الفندق وتتوه