غريبة في عالمك
لتفكر مليا فيما قالته رفيقتها ما أثار إندهاشها حقا هو مفهومها الغير عقلاني في تناول أمور لا تتناسب مع عمرهن الزمني ..
ومع هذا تغير منظورها للمسألة برمتها وبدأت تفكر فيها من ناحية أخرى ….
……………………………..
في مركز التدريب
توقف مسعد أمام عدة مبان منخفضة متلاصقة مطلية باللون الأبيض الذي يميل للرمادي لا تتجاوز الثلاث طوابق .. ثم الټفت برأسه نصف إلتفاتة نحو سابين واستطرد حديثه قائلا بهدوء
المفروض إنتي هاتقعدي هنا
حدقت هي في المباني بنظرات دقيقة وتأملت هيئتها بفضول عجيب ..
فقد كانت مختلفة عما خطړ في تصورها فكانت أقرب للمساكن العادية التي يرتادها المصطافون قديما كما رأت في صور والدها الفوتغرافية القديمة لا يوجد بها أي شيء مميز ..
تحرك مسعد للأمام ومر في الرواق حتى وقف أمام باب خشبي أزرق وأسند الحقيبة إلى جوارها .. ثم أخرج المفتاح الصغير من جيبه ووضعه في موضعه وفتحه ثم دفعه بيده لينفتح على مصرعيه واستدار برأسه للخلف ليقول بنبرة مرتفعة
تعالي يا صابرين
اتجهت نحو الباب ووقفت على عتبته وحدقت في الظلام الدامس الذي يغلف الغرفة وشعرت بثقل الهواء في الداخل ثم ابتلعت ريقها وهمست متساءلة بجدية وهي تشير بإصبعها
أنا Stay here أبقى هنا
رد عليها مسعد بهدوء
هو أنا مش فاهم بتقولي ايه بس ده مكانك وإن شاء الله تعجبك الأوضة !
تسمرت هي في مكانها فصاح بها بحماس
خشي برجلك اليمين
مالت برأسها نحوه لتسأله
ايه What
ابتسم لها وهو يقول
ادخلي يا صابرين دي ليلتك فل إن شاء الله !
هزت رأسها إيجابا ولكنها ردت بتوجس ظاهر في نبرتها
اوكي بس Its dull مظلمة
بدت عبارتها غامضة بالنسبة له ولكنه لم يهتم وأشار لها بيده قائلا بإصرار
ادخلي بس وهانورلك النور
هزت رأسها معترضة وأشارت نحوه لتقول بإلحاح بلكنتها الرقيقة
إنت أول !
ابتسم لها ببلاهة وهو يضيف بمزاح
مټخافيش مافيش عفاريت جوا هما بيطلعوا بالليل بس
دب في جسدها إرتعاشة خفيفة فقد فهمت مقصده وصاحت پخوف
ايه
تجمدت تعابير وجهه وهو يضيف بنبرة خاڤتة
بسم الله الرحمن الرحيم سلام قول من رب رحيم
ارتعدت سابين قليلا وسألتها بقلق
إنت قول ايه
رد عليها بنبرة خاڤتة للغاية أخافتها نوعا ما
باستعيذ بالله من الشيطان !
انكمشت على نفسها وبدت مذعورة بدرجة ملحوظة ورمشت بعينيها لتردد بتوسل
موسأد بليز أنا أخاف !
انتصب مسعد بجسده وصاح بصلابة عجيبة
تخافي وأنا موجود هو إنتي معاكي ابن أختك عيب عليكي يا صابرين !
ثم ولج بعد عبارته للداخل وبحث عن مفتاح الإنارة ليضيء المكان ..
تأملت سابين الغرفة بعد أن تمت إضاءتها بنظرات متفحصة وجابت ببصرها كل ركن فيها ..
احتوت الغرفة على فراش عريض بالمنتصف وخزانة ملابس بسيطة محفورة في الحائط الجانبي وكذلك طاولة على الجانب موضوع إلى جوارها مقعدين بلاستيكين وكومود ملاصق للفراش
قطع تأملها صوت مسعد وهو يسرد قائلا
بصي دي أحسن حاجة متوفرة حاليا كان في أوضة تانية بس احم .. آآ.. المجاري طافحة فيها والريحة مقولكيش فواحة نشادر أقل وصف ليها !
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بهمس
اوكي
ابتسم لها ابتسامة مطمئنة ثم أضاف محذرا
مش عاوزك تقلقي من أي كائنات تشوفيها هنا !
شهقت مصډومة مما قاله وسألته بتوتر
ايه What
أوضح لها ما يقصد بهدوء مريب
ما انتي مش لوحدك واحنا مش في العمران أوي احنا في وسط صحرا والطبيعي إنك تلاقي مخلوقات تانية بتشاركك كل حاجة