غريبة في عالمك

بمناديل مبللة ..
زفرت بضيق فقد ظلت بقعة الملفوف مطبوعة عليه بالإضافة إلى رائحته المميزة ..
بينما لم ينبس مسعد ببنت شفة طوال الطريق ..
……………………………..
في منزل مسعد غراب
صاحت السيدة صفية بنبرة مرتفعة شبه آمرة من داخل غرفة نومها
افتحي يا نوسة الباب لبتاع الژبالة وأديله الكيسة اللي في المطبخ
نهضت إيناس من على الأريكة بتثاقل وتمتمت بتذمر
هو مافيش إلا أنا
ثم ولجت للمطبخ وأحضرت كيس القمامة
واتجهت بعدها لتفتح باب المنزل بعد أن سمعت قرع الجرس مرة أخرى وهي تردد بصوت عال وحاد
جاية يا بتاع الژبالة !
كانت هيئتها بثيابها المنزلية غير لائقة على الإطلاق ولكنها كافية للإعتقاد بأنها خادمة هذا المنزل وليست من قاطنيه ..
شهقت مصډومة حينما رأت باسل أمامها وشعرت بالحرج الشديد منه وخاصة أنها كانت تمد يدها بكيس القمامة ..
أخفت الكيس خلف ظهرها ورسمت إبتسامة بلهاء على ثغرها وهي تقول
باسل خير
ضاقت نظراته پغضب واضح وهو يسألها بجمود بعد أن استمع لعبارتها الأخيرة والتي نعتتها فيه بجامع القمامة
هو مسعد هنا
تلعثمت من نظراته المسلطة عليها وهي تجيبه بتلعثم
أيوه آآ.. لأ .. هو نزل !
سألها مستفهما بعد أن إرتاب من ردها الغير مقنع
يعني جه
تنحنحت بخفوت وأجابته بهدوء حذر
اه بس مشى تاني
سألها بجدية وهو يفرك جبينه بإصبعيه
متعرفيش راح فين
هزت رأسها نافية وهي تقول بإختصار
آآ.. لأ
أشار لها باسل بيده وهو يتابع بضيق
ماشي قوليله لما يرجع إني عديت عليه وخليه يعبر أهلي ويرد على الموبايل !
ردت عليه هامسة بإبتسامة سخيفة
من عينيا يا بسلة نوع خضار بزلاء
لم يسمع باسل ما قالته بوضوح فرفع حاجبه للأعلى وهتف بصوت أكثر جدية
نعم !!
حاولت أن تكتم ضحكاتها من هيئة وجهه المتجهم وردت بهدوء مصطنع
حاضر يا باسل
رمقها باسل بنظرات متفحصة لهيئتها الغريبة فبدا متأففا نوعا ما ثم أشاح بوجهه وهو يتحرك مبتعدا متمتما بتهكم
بتاع الژبالة شكله أحسن منها !
خجلت إيناس من نظراته المستهزأة بها وعاودت النظر إلى هيئتها فأدركت أنه على حق في النفور منها وعللت قائلة بحزن
ماهو ده مش منظر أفتح بيه الباب ! دي ليه حق يقرف يقرب مني يا خسارة البريستيج اللي بقى بلح قصاده !
……………………………………
في مكتب ما بجهة سيادية
ولجت سابين إلى تلك البناية الشاهقة وحديثة الطراز عبر بوابتها الأمنية وتأملتها بإنبهار واضح في نظراتها ..
لحق بها مسعد كظلها وحافظ على وجود فارق خطوتين بينهما ..
استقبلهما بعض الرجال من ذوي الحلات السوداء ثم أرشدهما أحدهم إلى غرفة ما فاتجه الاثنين نحوها وجلسا في مكتب ما لبعض الوقت منعزلين عن العالم الخارجي ..
تحاشى مسعد النظر إليها ومال بجسده للأمام ليستند بمرفقيه على فخذيه ونكس رأسه قليلا للأسفل وظل يتمتم بكلمات مبهمة يواسي فيها نفسه .. بينما وضعت سابين ساقا فوق الأخرى لتغطي تلك البقعة الظاهرة في سروالها والتي حاولت تجاهلها لتخفي حرجها ولكن لتأكدها من نظرات المحدقين بها فقد كانت متأكدة أنها في حالة مزرية بسبب غباء هذا المتطفل ..
بعد برهة من الصمت الحذر نفخ مسعد بإستياء وأرخى ظهره للخلف وهو يقول بعدم اكتراث وبنبرة خفيضة مواسيا نفسه
كان لازم يعني أوافق على المهمة دي وأعمل نفسي أدها وانا عارف من الأول إن مافيش فايدة منها !
تنهد بعمق وهو يكمل بيأس
يالا مافيش أجدع من إن الواحد يعمل بالحكمة اللي بتقول خليك في حتتك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *