غريبة في عالمك
في مصر
نعم من أجل أمنك
احتجت قائلة بإصرار
لن يحدث أنا أرفض هذا إن ذهبت إلى مصر سأتمسك بهويتي الحقيقية ولكن أقبل بأي اسم مستعار !!
أخذ الضابط نفسا عميقا وزفره على مهل وهو يجيبها بهدوء
آنسة مشعل بعنادك هذا تعرضين نفسك للخطړ أكثر
ردت عليه بنبرة شبه محتدة
الخطړ في بلد الأمن والأمان هكذا سمعت عنها فهل أنا مخطئة
أجابها برد دبلوماسي
ليس هكذا ولكن الخطړ موجود في كل مكان
أضافت سابين قائلة بإصرار
دعني أتمسك بإسمي مادمت هناك على الأقل أشعر بكينونتي
فرك الضابط طرف ذقنه بإصبعيه ورد عليها
سأفكر في الأمر
ابتسمت له مجاملة وهي تقول بإمتنان
أشكرك !
تابع الضابط قائلا بجدية
سنكون على تواصل معك !
ثم أشار بيده نحو الملف وأكمل بصوت أكثر جدية
وهذه طبيعة مهمتك في مصر
تفاجئت مما قاله وسألته متعجبة وهي ترفع حاجبيها للأعلى
أتقصد أني سأعمل
حرك رأسه إيجابا وهو يقول
نعم لضمان السرية اختلقنا عذرا لوجودك هناك
مطت شفتيها لتفكر مليا فيما قاله ..
لاحظ الضابط ترددها والإرتباك الممزوج بالحيرة البادي على تعابير وجهها فإبتسم لها ابتسامة مهذبة وهو يضيف
اطمئني لن تمكثي هناك إلا لفترة معدودة !
زفرت بإنهاك وهي تتمتم قائلة
أتمنى أن ينتهي هذا الکابوس قريبا !
بادلها الضابط إبتسامة مطمئنة وهو يرد بنبرة شبه آمرة
لا تقلقي إقرأي هذا الملف جيدا واحفظي ما به جيدا فهو هام لأجل مصلحتك
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تردد بخفوت
حاضر سأفعل !
ونحن سنرتب التعديلات الخاصة بشأن هويتك هناك
أشكرك على تفهمك
تنهدت سابين بعمق تلك المرة .. فقد حفظت دورها عن ظهر قلب .. وتمرنت جيدا لتتقنه حتى لاينكشف أمرها وهي بمفردها في مصر ..
ما أثلج صدرها هو تنفيذ ضباط المباحث الفيدرالية لوعدهم لها بإخراجها بهويتها الأصلية دون إثارة الشكوك حولها ..
ارتسم على ثغرها إبتسامة هادئة وهي تحدق في النافذة الملاصقة لها ..
شردت لوهلة في المجهول أمامها وفكرت بعمق تلك المرة ..
هي تعلم أن الأمر ليس بالهين ولكن لا ضرر من المحاولة ..
ما طمأنها هو وجودها في بلد عرف عنه بطيبة شعبه وأصالته ومعدنه الأصيل ولكن ما أربكها هو من ستتعامل معه تحديدا هناك فهي لا تزال غريبة في تلك الأرض البعيدة والتي تختلف تماما عن تلك التي نشأت وترعرعت فيها وبالتالي هي تجهل طبيعة الأشخاص هناك فتمنت في قرارة نفسها أن تكون تجربتها المقبلة شيقة .. أو على الأقل تخوضها بأقل الخسائر المتاحة !!!!!
يتبع الفصل الثالث
هذه الرواية من وحي الخيال
الفصل الثالث
في منزل مسعد غراب
تأنق مسعد على غير عادته وإرتدى أكثر حلاته أناقة لتليق بتلك المهمة الخاصة ..
خرج هو من الغرفة فوجد والدته قد أعدت له الطعام ووضعته في علب بلاستيكية ثم أسندتها بداخل حقيبة سمراء ..
رسمت على ثغرها ابتسامة سعيدة وهي تقول
اتفضل يا حبيبي حبة أكل يستاهل بؤك
تناول منها الحقيبة السمراء وسألها بإهتمام
طابخة ايه يا أمي
أجابته بنبرة أمومية وهي تشير بكف يدها
ورق عنب وكرنب من اللي قلبك بيحبه وشويتلك الفراخ في الفرن وعملتلك كمان رز بالخلطة !
تحمس مسعد كثيرا وهو يرد بإشتهاء
الله ! الله ! أنا رأيي أطنش المهمة وأقعد أكل أحسن !
ربتت والدته على كتفه وهتفت بمرح
بالهنا والشفا يا حبيبي مطرح ما يسري يمري
أمسك بكف يدها ورفعه إلى فمه ليقبله ثم قال ممتنا
تسلم ايدك يا حاجة هاتوكل أنا على الله !
رفعت يديها للأعلى وكذلك بصرها وهتفت بتضرع
ربنا يحميك ويحرسك في طريقك ويسدد خطاك !
تنهد بعمق وهو يضيف قائلا
يا رب ادعيلي لأحسن أنا محتاج كل الدعاء الأيام دي أوي
ردت عليه بإبتسامة صافية
بأدعيلك وربي اللي عالم
ماشي يا أمي أشوفك على خير
مع السلامة يا مسعد ! ربنا يوفقك يا بني ويكرمك !
اتجه مسعد إلى الباب وأخذ نفسا عميقا وزفره على عجالة وهو يدير المقبض ليخرج وهو يمني نفسه بأنه الأجدر لتلك المهمة القادمة …
……………………………….
على متن الطائرة
نهضت سابين من على مقعدها وسحبت تلك الحقيبة اليدوية من الدرج العلوي ثم سارت ناحية المرحاض الخلفي ..
ولجت داخله وأوصدت الباب خلفها ثم تفقدت الوثائق الأخرى التي كانت معها
احتفظت هي بملحوظات صغيرة عن طبيعة مهمتها في القاهرة ..
كانت مدركة أنها مقبلة على شيء هام خاصة وأنها ستتعامل مع نوعية معينة من الرجال الأشداء وعليها أن تكون مقنعة حتى تنطلي عليهم الخدعة ..
كذلك تأكدت من وجود ثياب بديلة لتغير فيها حينما تترجل من الطائرة حتى تعود لهيئتها الأصلية ..
………………………………
في المقهى الحديث
ولج مسعد إلى داخل المقهى وبحث بعينيه سريعا عن والده ولكن سد عليه الطريق النادل الذي هتف بحماس
مسعد باشا ! أهلا وسهلا بسيادتك
رد عليه مسعد بإقتضاب
شكرا يا سيدي !
ثم أدار رأسه للجانب وسأله بجدية
سيادة اللوا فين
استدار النادل برأسه للخلف وأشار بيده وهو يجيبه بإبتسامة سخيفة
هناك في الركن المميز بتاعه
رد عليه مسعد بإيجاز
ماشي
أضاف النادل قائلا
أجيب لسيادتك الأورد ولا آآ…
قاطعه مسعد قائلا وهو يتحرك في اتجاه والده
لا مش عاوز حاجة أنا ماشي على طول
أومأ النادل برأسه وتابع قائلا
براحتك يا باشا أنا موجود في الخدمة ناديني وهتلاقيني قصاد سيادتك
وبالفعل وجد مسعد والده في مكانه المعتاد يلعب الطاولة مع أصدقائه المسنين ..
أخذ نفسا عميقا وانتصب بكتفيه ثم وقف قبالته وأدى له التحية العسكرية وهو يقول بنبرة رسمية
تمام يا فندم !
التوى ثغر أبيه بإبتسامة سعيدة وهو يهتف له بحماس
استرح يا سيادة الرائد !
سحب مسعد مقعدا جانبيا وجلس عليه وهو يقول
مساء الخير عليكم
رد عليه أحدهم متسائلا بإهتمام
ازيك يا مسعد
أجابه قائلا بإبتسامة ودودة
الحمدلله
أضاف أخر قائلا بتبرم
سيادة اللوا مش راحمنا في الطاولة
ورد عليه شخص ثالث بمزاح
ده خبير
دولي
وأضاف الشخص الأول قائلا
خصم مش سهل
رد عليهم محمد قائلا بزهو وتفاخر
دي حاجة بسيطة وبعدين أهي حاجة أشغل بيها وقتي