غريبة في عالمك

بعد ما طلعت على المعاش !
شعر مسعد بالضجر من ذلك الحديث الممل فنفخ بحذر ثم تنحنح بخشونة واستطرد قائلا بصوت خفيض وهو يشير بكفه
بابا أنا كنت جاي آآ….
قاطعه أبيه بصرامة
استنى شوية
أصر مسعد قائلا
يا بابا مافيش وقت ده آآآ..
قاطعه والده مجددا ولكن ليوجه حديثه إلى رفاقه وهو يقول
عارفين يا جماعة مسعد ده بيفكرني بأخويا الكبير الله يرحمه
لوى مسعد ثغره بضيق واضح على تعابير وجهه وهمس بإمتعاض
آآخ ايوه هنبدأ التسييح وسرد الملحمة التاريخية !
تابع محمد قائلا بتباهي
أنا زي ما قولتلكم قبل كده اني سميته مسعد على اسم أخويا الشهيد بطل من أبطال حرب أكتوبر ده لولاه آآ……
قاطعه مسعد قائلا بحنق
كنا خسرنا سينا وضاعت كل حاجة ومخدناش اليوم أجازة عارف والله يا سيادة اللوا كمل الحكاية دي بعدين أنا هاسلم وآآ…
رمقه والده بنظرات حادة وقاطعه بنبرة جادة
يا بني اصبر خليني أكمل
رد عليه مسعد بنفاذ صبر
الطيارة مش هاتستنى
انعقد ما بين حاجبي أبيه وسأله بإهتمام غريب
طيارة !
سعل بخفوت ثم رد عليه بتوتر قليل
قصدي المهمة عندي تدريبات وآآ.. وشوية آآ..
ثم رسم ابتسامة بلهاء على وجهه وغمز قائلا
ما تفكك يا باشا مني !
رد عليه محمد متفهما
ماشي يا سيادة الرائد لينا أعدة سوا
لوح له بكفه وهو يقول
أكيد سلام
عنفه والده قائلا بجدية مبالغة
التحية العسكرية يا ولد
انتصب مسعد في وقفته وصاح بثبات
تمام يا فندم !!
في المطار
هبطت الطائرة على المدرج المخصص بها واستعد الجميع للنزول منها ..
تملك سابين الحماسة لرؤية ذلك البلد الذي ولد فيه أبيها
و ارتسم على شفتيها إبتسامة مشجعة ..
شعرت بدفء الأجواء وهي تنزل على الدرج المعدني .. وتلفتت حولها محاولة إلقاء نظرة عامة على المكان المحيط بها ..
ولجت هي إلى القاعة الخاصة بإنهاء الإجراءات فوجدت الزحام بها شديدا ولمحت بعينيها لوحة معدنية تشير إلى المراحيض فغيرت وجهتها وسارت نحوها لتبدل ثيابها وترتدي ما يتناسب مع صورتها الموضوعة في جواز سفرها الأصلي ..
في نفس التوقيت صف مسعد سيارته أمام مدخل المطار ومسح بمنشفة ورقية ذلك العرق المتصبب على جبينه ..
نفخ بضيق وهو يحاول إرخاء رابطة عنقه قليلا وتمتم بإنزعاج
خنقة من أولها
تذكر أنه نسي مراجعة تلك الورقة المطوية التي أعطاها له الفريق ضياء لذا بحث سريعا عنها في جيوبه وتملكه الخۏف وهو يهمس
لأحسن تكون ضاعت ! دي هاتبقى کاړثة !
حبس أنفاسه وهو يبحث عنها بتوتر حتى وجدها بداخل حافظة نقوده فتنفس الصعداء ..
زفر بصوت مسموع وهو يحدث نفسه بعتاب
مش تفتكر حطتها فين ياخي بدل حړقة الډم دي ! ده أنا أعصابي باظت من أولها كده !
تنفس بعمق ليضبط إنفعالاته من جديد .. ثم حدق في الورقة بنظرات مطولة ..
فرك ذقنه بحركة ثابتة وأردف قائلا بحيرة
طب دي أستهجى اسمها إزاي
ظل يحاول قراءة الاسم عدة مرات لكنه كان يفشل في تهجئته .. لذا فكر للحظات في الإستعانة بشخص ما ليساعده على ترجمة اسمها ولكن خشي من افتضاح المهمة فطرأ بباله أخته الصغرى إيناس وتذكر مدى براعتها في اللغة الإنجليزية فتهللت أساريره وصاح بحماس
هي مافيش غيرها الأروبة الأوزعة هاتجيب أرار المكتوب هنا !
وبالفعل أخرج هاتفه المحمول من جيب سترته وهاتف أخته التي أجابته بحدة
عاوز ايه يا مسعد مش كنت عاوج وشك عليا !
رد عليها بنبرة دبلوماسية زائفة
ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *