غريبة في عالمك
إيناس وهي تركض نزولا على الدرج .. بينما أكمل والدها طريقه نحو منزله …
في سيارة مسعد
ظل مسعد طوال الطريق محدقا أمامه ومتحاشيا النظر إلى سابين الجالسة إلى جواره .. فقد فضل الصمت لترتيب أفكاره القادمة في التعامل معها خاصة وأنه بات مسئولا بصورة رسمية عن مرافقتها طوال فترة وجودها بالإضافة إلى رغبته في الحصول على توصية مميزة في تقييمها النهائي مثلما تصور ليترقى وينضم للحرس الرئاسي ..
ما أثار فضول سابين نوعا ما هو تعمده تجاهلها وكأنه يلقنها درسا بطريقته الخاصة لفظاظته السابقة معه ..
حاولت أن تكسر حاجز الجليد بينهما فأردفت قائلة بلكنة رقيقة وهي مسلطة أنظارها عليه
u .. اسمك ايه
تثاءب مسعد بدلا من إجابتها ثم حرك رأسه للجانبين لتسمع فرقعة فقرات عنقه فضاقت نظراتها متعجبة من تصرفه الغريب ..
أعادت تكرار سؤالها بنبرة مرتفعة
اسمك
رمقها بنظرات باردة من طرف عينه وسلط أنظاره على الطريق ثم هتف بنبرة متذمرة عاليا وهو يشيح بيده خارج نافذة السيارة
إنت يا بني مش تحاسب في بني آدمين معاك في الشارع مش طريق أبوك ده !!!
فغرت شفتيها متعجبة من صياحه الجهوري الغاضب ..
طرق بأصابعه على عجلة القيادة وظل يندندن مع نفسه بكلمات غير واضحة ..
فضغطت على شفتيها مغتاظة ثم رسمت على برود مصطنع ورددت قائلة بتلعثم
إنت .. مو.. ما .. موس.. موس .. موس
جاهد ليخفي إبتسامته من محاولتها الفاشلة لتهجئة اسمه ورد عليها ساخرا وهو ينظر نحوها
هتفضلي تقولي مز كتير كده أنا هاتغر في نفسي ! وهاصدق إني مز
لم تستوعب المقصد من جملته الأخيرة ولكن أدهشها إبتسامته العذبة ..
تفاجئت به يجيبها بهدوء وهو ينظر لها من خلف نظارته القاتمة
أنا اسمي مسعد يا صابرين
صمت هو للحظة ثم أضاف معاتبا
شوفتي أنا فاكر اسمك وانتي لأ ! ليا لي عندك حق عرب !
احتارت سابين كثيرا في إيجاد الوصف الملائم لهذا الشخص العجيب فتارة تجده أبلها وتارة تجده جادا وفي أحيان أخرى خفيف الډم ..
أفاقت سريعا من تفكيرها فيه ورسمت تعابير الجمود على وجهها وعقدت حاجبيها وكانت على وشك الرد عليه ولكن رن هاتفه فنظر إليه ومد يده ليمسك به ثم هتف قائلا بنبرة فاترة وهو محدق في شاشته
باسل !
تابعته سابين بإهتمام وظنت أنه لن يجيب على اتصال رفيقه مثل المرة الأولى لوجودها لكنه فاجئها برده عليه قائلا بحماس
برنس ! فينك
سأله رفيقه بجدية
انت اللي فينك يا مسعد مش باين ليه
رد عليه بإمتعاض
معلش كان عندي مأمورية رخمة
ردد باسل بإستغراب
رخمة !
الټفت مسعد برأسه نحو سابين ليجيبه على مضض
جدا وحط عليها كل اللي يجي في بالك من كلام إنت عارفه !
ثم حدق أمامه وتابع ساخرا
لأ وريحتها محشي !
إنفرج فم سابين في صدمة مما يقول .. واحتقنت عينيها غيظا منه .. وهمست لنفسها بغل
أنا ريحتي محشي !
تساءل باسل بعدم فهم
محشي ! ايه اللي بتقوله ده يا مسعد !
حرك رأسه للجانبين ورد عليه بفتور
متخدش في بالك !
سأله باسل بإهتمام
المهم خلصتها
رد عليه نافيا
لأ لسه إنت عارف بقى المأموريات اللي من النوع ده مابتخلصش !
أضاف رفيقه قائلا
الله يعينك
فرد عليه مسعد بتنهيدة مطولة
يا رب
سأله باسل بإستفسار
طيب هاترجع المركز ولا هاتعمل ايه دلوقتي
رد عليه بجدية
لأ رايح هناك ماهي المأمورية معايا قصدي هاكمل باقيتها