الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

 

أحست أن دقات قلبها ستتوقف من فرط السعادة التي اجتاحت كيانها، كان وقع الخبر عليها مزيجاً متناقضاً ومذهلاً من الدموع الساخنة والفرح العارم.

 

رفعت رأسها نحو السماء، وعيناها تفيضان بالدموع المنهمرة، وهمست بنبرة خاشعة وممتنة من أعماق روحها:

-سبحانك ربي ما أعظمك، أشكرك على فيض كرمك وجزيل عطائك، فلك الحمد كله، ولك الشكر كله.

 

______♕______

 

خرج رشيد ليجد أن شقيقه وزوجته قد انضما لوالديه، فجلس وراح يزف إليهم نبأ تقدم هشام لخطبة بسمة، فتهللت الوجوه وساد المكان ارتياح دافئ وترحيب حار يليق ببهجة المناسبة.

 

إلا أن هذا الصفو لم يدم، إذ سرعان ما اخترق صوت يمنى الأجواء بنبرة تقطر تهكماً وسخرية، حين علقت باستهجان لم تفلح في تزييفها:

-معقولة، ظابط ظابط يعني ولا أمين شرطة؟!.

 

رمقها كريم بنظرة مستاءة من أسلوبها، فرد بنبرة حادة ليلجمها:

-ما انتِ سامعة رشيد وهو بيقول ظابط.

 

التوت شفتيها عن ابتسامة ساخرة، وتمتمت ببرود استفز الجميع:

-غريبة!.

 

تملك الضيق من رشيد ورفض تماماً أن يمرر هذه الإهانة المبطنة في حق شقيقته، اعتدل في جلسته بحزم، ونظر إليها بجدية صارمة هزت ثقتها وهو يقول:

-وإيه الغريب في كده يا مدام؟!.

 

 

ثم أسند ظهره إلى الخلف بكبرياء ، وتابع بنبرة قوية صب فيها كل فخره بشقيقته ليرفع من شأنها ويضع يمنى في حجمها الطبيعي:

-بسمة بنت جميلة ومحترمة ومتعلمة، وألف واحد زي الظابط ده يتمناها.

 

التفت كريم نحو زوجته وصوب تجاهها نظرة نارية حادة حذرتها من تماديها، فارتجف ثباتها وارتبكت ملامحها تماماً، حاولت جاهدة تدارك موقفها فقالت بتوتر وتلعثم:

-أنا مقصدش والله، بالعكس أنا فرحانة ليها من كل قلبي،وسؤالي كان علشان أتأكد مش أكتر.

 

لم يقتنع أحد بحديثها، وكاد رشيد أن يستأنف هجومه الشرس، لولا أن التقت عيناه بعيني والدته، التي رمقته بنظرة رجاء صامتة واستعطاف، تتوسل إليه بعينيها أن ينهي الجدال من أجل شقيقه، وحفاظاً على سلام المنزل.

 

ابتلع رشيد غيظه، وهز رأسه باستسلام نزولاً عند رغبة والدته، والتزم الصمت مطبقاً شفتيه، إكراماً لكلمة والدته التي لا ترد.

 

______♕______

 

وأخيراً أشرقت ليلة اللقاء المرتقب، حاملة معها دفئاً خاصاً وتوتراً مبهجاً ملأ أركان المنزل، كانت عائلة عبد الرحمن بكامل أناقتها واستعدادها تقف في صالة الاستقبال بقلوب متلهفة، وما إن رن جرس الباب حتى تسارعت النبضات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *