الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

ماذا قال؟ اقال هشام موافي؟! هو بعينه لا غيره!

 

لمحت شقيقها يهم بالخروج، فهتفت بسرعة البرق لتوقفه، وصوتها يرتجف بلهفة تجلت في نبراتها:

-هشام موافي الظابط؟!.

 

لم يستدر نحوها وظل واقفاً مكانه، لكن ابتسامة خبيثة ومستمتعة ارتسمت على شفتيه، فقد كان يدرك بحدسه مشاعر أخته الدفينة تجاه ذلك الضابط.

 

أخذ نفساً عميقاً ليخفي ابتسامته، ثم التفت إليها بملامح تفيض بالجدية المصطنعة وقال:

-أه هو، بس خلاص، مضطر أبلغه برفضك.

 

صاحت بلهفة وخوف من ضياع الفرصة:

-استنى بس يا رشيد.

 

التفت إليها ورأى توترها، فقال باقتضاب:

-ارغي.

 

بلعت ريقها بصعوبة، وبدأت تفرك كفيها ببعضهما في حركة عصبية تفيض بالخجل والارتباك، حتى شعرت بالحرارة تتدفق إلى وجهها، وحبات العرق تتصبب من جبينها.

 

أشفق على حالها ورق قلبه لحالتها، فابتسم بحنان بالغ وفتح لها ذراعيه، لم تتردد لثانية واحدة، بل اندفعت تجري نحوه، لتختبئ في صدره مغمضة عينيها بخجلٍ.

 

طوقها بذراعيه وقبل رأسها بنعومة وهو يهمس:

-مبروك يا حبيبتي، هشام راجل جدع ويستاهل ست البنات.

 

أبعدها عن أحضانه قليلاً ليرفع وجهها، فرأى الدموع تتلألأ في عينيها، فعقب بابتسامة دافئة:

-يعني يستاهلك يا بسمة؟.

 

لم تجبه بكلمات، بل عاودت ضمه بقوة وعنفوان مشاعرها، ليقول لها وهو يربت على ظهرها:

-أنا هطلع أكلم بابا وماما، لأن العريس مستعجل.

 

وقعت كلمة “مستعجل” على قلبها الجريح، فجعلته يرفرف في صدرها كعصفور صغير يتعلم الطيران لأول مرة، قبل جبينها مجدداً، وغادر الغرفة مسرعاً حين استشعر فيض تأثرها وعجزها عن الحديث.

 

 

ما إن أغلق الباب خلفه وانفردت بنفسها، حتى تهاوت على السرير وجلست بذهول، ودون أي مقدمات، انهمرت دموعها بغزارة شديدة لم تستطع السيطرة عليها.

 

غطت فمها بكفيها بقوة وهي تبكي، كاتمةً صوت شهقاتها حتى لا يصل إلى الخارج.

 

لم تكن تصدق حجم كرم الله وعطفه السخي عليها، فقد كان قلبها قبل دقائق يشبه أرضاً قاحلة يابسة، ونزل هذا الخبر عليه كالغيث الذي رواه وأنعش نبضه من جديد.

 

كانت عبراتها تسيل على وجنتيها الساخنتين وهي تكاد تجن من شدة الفرحة، هل يعقل أنه يحبها؟ هل يبادلها ذات المشاعر والشغف؟ إذن، لم يكن حدسها واهماً، وتلك النظرات التي لمحتها في عينيه يوم الزفاف كانت صادقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *