الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين
-إنك تعتبرني صديق ده في حد ذاته شرف ليا يا فندم.
رمقه هشام بنظرة لوم، وعقب عاتبًا:
-أفندم إيه بقى وأنا بقولك رشيد من غير مهندس.
ضحك رشيد على تسرعه وقال مازحًا:
-واحدة واحدة أكيد هتعلم.
شاركه هشام الضحكة لتذوب بقايا الرسمية بينهما، ثم تابع مستفسراً:
-هتشرب إيه؟.
أجابه مقتضبًا:
-خليها قهوة مظبوط.
أشار هشام للمضيف وطلب فنجانين من القهوة المظبوطة، ثم اعتدل في جلسته وتنحنح بجدية مهدت لما هو قادم بقوله:
-أنا طلبت أشوفك النهاردة علشان عاوزك في موضوع خاص ومهم جداً.
انتبه إليه رشيد وسأله:
-خير يا فندم؟!.
قاطعه هشام بدعابة لطيفة بددت جدية الموقف وقال:
-تاني يا فندم؟!،انتَ شكلك هتتعبني معاك.
ابتسم رشيد وصحح سؤاله:
-خير يا هشام.
تنفس هشام الصعداء، ثم قال ممازحاً وقد بدت عليه علامات الارتياح:
-أيوا كدا فك يا راجل.
ثم صمت برهةً، قبل أن يستطرد بنبرة تجمع بين الحسم والصدق:
-أنا طول عمري راجل جد، ومؤمن بمقولة أقصر طريق للوصول هو الخط المستقيم، علشان كده أنا هدخل في الموضوع على طول وبدون مقدمات.
كان رشيد يتابعه بتمعن شديد، وينتظر حديثه بذكاء وهدوء، إذ كان يتوقع في داخله ما سيفصح عنه، وتابع هشام بنبرة تقطر احتراماً:
-بصراحة كده أنا معجب بأختك بسمة، وعاوز أتقدم لها.
ولم يكتفي بهذا بل أردف بكلمات رفعت من شأنه كثيراً في نظر رشيد:
-وعلى فكرة، أنا كان ممكن أروح لها الجامعة وأعرف رأيها، بس أنا حبيت أدخل البيت من بابه، تبع الشرع والأصول.
لم يكن هذا الطلب مفاجأة مربكة لرشيد، فقد لمح منذ اليوم الأول نظرات الإعجاب والاهتمام ببسمة في عيني هشام، كما أن إصراره على التقرب منه ودفع فاتورة الغداء سابقاً، كلها كانت مؤشرات أكدت له أن الرجل يحمل مشاعر حقيقية تجاه أخته وينوي خطبتها.
لكن ما فاجأ رشيد وأسر قلبه حقاً هو أخلاق هشام الرفيعة، واحترامه الشديد لنفسه وللتقاليد، في تلك اللحظة، شعر بارتياح داخلي كبير، وتأكد أن هذا الرجل سيكون زوجاً مناسباً لشقيقته.
نظر إليه رشيد بامتنان ورد قائلاً:
-كلامك ده علاك في نظري جداً يا هشام، وخلاني أتأكد إنك راجل محترم وتشرف أي حد.
وتابع وهو ينظم خطواته المقبلة: