الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

-أديني فرصة أسبوع، أفاتح بسمة ووالدي ووالدتي وأخويا كريم، وإن شاء الله أبلغك برأيها.

 

أومأ هشام برأسه، ثم قال بنبرة جادة تحمل في طياتها رجاءً حاراً:

-تمام يا رشيد، بس ياريت تعجل بالموضوع، لأن أختي الوحيدة نزلت مصر وواخدة أجازة لمدة شهر هي وأولادها وجوزها، وكمان علشانك.

 

ثم تابع حديثه بوضوح ونبرة حملت رجاءً دافئاً:

-علشان إن شاء الله لو حصل نصيب نعمل الخطوبة وانت وصفاء أختي موجودين.

 

ابتسم رشيد مقدراً حرصه وأجابه بطمأنينة:

-هنظبط كل حاجة ما تقلقش.

 

تنفس هشام بارتياحٍ بليغ، وتابعا حديثهما في أجواء غمرها الود.

 

عندما عاد رشيد إلى المنزل، وجد والديه يجلسان معاً في بهو المنزل، فتقدم نحوهما يلقي عليهما التحية بحفاوة ، ثم التفت إلى والدته يسألها باهتمام:

-أمال بسمة فين يا ماما؟.

 

أجابته بنبرة حانية:

-بتذاكر في أوضتها يا حبيبي.

 

أومأ برأسه وقال:

-طب أنا هدخل أطمن عليها.

 

طرق الباب واستأذن قبل أن يدلف إلى الداخل، ليجدها غارقة بين كتبها، تدرس بتمعن شديد وكأنها تخوض حرباً شرسة ضد مشاعرها، محاولةً طحن أفكارها وتشتيت قلبها بالانشغال التام.

 

التفتت إليه حين دخل، فبادرها بابتسامة لطيفة وسألها:

-فاضية نتكلم شوية؟.

 

أجبرت شفتيها على ابتسامة باهتة مطفأة وقالت:

-تعالي يا رشيد.

 

خطا نحوها وجلس على طرف الفراش، ثم ألقى كلماته بهدوء مراقباً رد فعلها:

-فيه واحد صاحبي متقدم لك وعاوز يخطبك.

 

وقعت الكلمة على مسامعها كالصاعقة التي زلزلت كيانها، فصاحب شقيقها يعني حتماً واحداً من اثنين، إما محمود أو عمر، بما ان سامر قد خطب بالفعل منذ شهرين.

 

تحجرت ملامحها تماماً، وقالت بصوت جاد يحمل رفضًا قطعاً لا رجعة فيه:

-أنا مبفكرش في الجواز حالياً يا رشيد.

 

رمقها باستنكار وغمغم:

-مش تعرفي هو مين الأول؟!.

 

ردت بحدة لتنهي النقاش قبل أن يبدأ:

-مش مهم، المسألة مسألة مبدأ.

 

ضيقت عيناه ونظر إليها بدهاء وصمت لثوانٍ، ثم تظاهر بالاستسلام وقام واقفاً، تحرك نحو الباب ممسكاً بالمقبض وهو يقول بنبرة هادئة:

-تمام، أنا هكلم هشام موافي وأبلغه إنك رفضتي طلبه.

 

في تلك اللحظة، اتسعت عيناها بذهول حابس للأنفاس، واهتز جسدها بالكامل وكأن الأرض تنهار من تحتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *