الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين
وعلى النقيض تماماً، كانت يمنى تجلس وعيناها تنضحان بالحقد والغل وهي تتأمل جاذبية العريس الطاغية والمستوى الرفيع لعائلته التي تفوقت على كل توقعاتها.
بعد قليل، استأذن هشام من رشيد بذكاء ليتسنى له الجلوس مع بسمة بمفردهما، فاصطحبهما رشيد إلى جانب بعيد من الردهة، ليجلسا معاً على أريكة منفردة.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ، وكانت بسمة في قمة خجلها، تفرك كفيها ببعضهما بتوتر لطيف، وعيناها معلقتان بالأرض.
اخترق هشام الصمت، ومال نحوها يرمقها بنظراته الدافئة التي تحمل عمق ذكائه وفطنته، وقال بنبرة خفيضة:
-كنتي فاكرة إنك هتتخلصي مني ببساطة ؟!.
رفعت عينيها ببطء، والتقت نظراتها بنظراته في عِناق فاض بالعشق الصادق، فتابع هو بنبرة عذبة تقطر هياماً وعشقًا جارف:
-محدش قدر على قلب هشام الحديدي غيرك يا بسمة، أنتِ الوحيدة اللي عرفتي ازاي تملكيه.
لم ينقل بصره عنها، بل ظلت عيناه ذائبتين في تفاصيل وجهها وهو يكمل بكلمات أذابت قلب كلاهما:
-وخروجك من جوايا بقى مستحيل ، لأنك ببساطة بقيتي النبض اللي عايش بيه هشام.
ركز على عينيها وتابع مسترسلاً بنبراتٍ تقطرُ عشقًا:
– يا مالكة قلب هشام.
بلعت ريقها بحذر،وسرت في أوصالها شجاعة مباغتة استمدتها من غرامه الجارف، قررت أن تسأله، وهي ترمقه بنظرةٍ مغلفة بعتاب العاشقين ولومهم:
-ولما انت بتحبني، ليه سبتني كل ده من غير ما تطمني؟.
أخذ نفساً عميقاً غاص في صدره قبل أن يجيبها بدلال عاشق:
-علشان أوصل للهفة اللي شايفها في عيونك دي.
واستطرد شارحًا:
– كنت محتاج أتأكد من مشاعري ومشاعرك يا بسمة، ولما اتأكدت إنك خلاص بقيتي بتجري في دمي، جت لك على طول وأنا رافع راية الاستسلام.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة وساحرة، ثم خفضت عينيها نحو الأرض هرباً من جرأته المبالغ بها، بينما تابع هو بنبرة تملؤها الدهشة من رقتها:
-تعرفي إنك حلوة أوي.
نظرت إليه وصدق مشاعرها يسبق كلماتها:
-عمري ما شوفت نفسي حلوة إلا لما قابلتك يا هشام.
اتسعت عيناه بذهولٍ حابس للأنفاس، وضاعت الكلمات من على شفتيه لثوانٍ قبل أن يهمس بقلب يخفق بشدة:
-يا وقعتك السودة يا هشام يا موافي.
نظرت إليه باستغراب يشوبه الخوف من رد فعله، فاستطرد بنبرة تقطرُ عشقًا: