الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين
فتح الباب لتطل عائلة هشام، تقدم هو وخلفه والدته الوقورة، وشقيقته التي حضرت برفقة زوجها، يتقدمهم عم هشام السيد اللواء حسن الحديدي بوقاره وهيبته.
استقبلتهم عائلة عبد الرحمن بحفاوة بالغة وترحيب حار عكس كرم أصلهم، تبادل الرجال المصافحة.
كان هشام في قمة وسامته، يحمل بين يديه باقة ورد ساحرة الألوان، وإلى جوارها هدايا قيمة وعلبة شوكولاتة من أفخم الأنواع، تليق بمقام العروس لديه.
انتقل الجميع إلى مجلس الضيوف، وساد المكان حديث شائق غمرته المودة والتعارف المبدئي، بينما كان عقل هشام وعيناه يترقبان شيئاً آخر.
وفجأة، صمت الجميع وتعلقت الأنظار مبهورة نحو الممر، حيث أطلت بسمة وهي تتقدم بخطوات هادئة والخجل يسيطر عليها، بدت جمبلة جداً، سحرت كل من التفتت إليها بثوبها الرقيق الناعم الذي انساب حول جسدها ليظهر مدى تناسقه، وزادها تميزاً زينة وجهها الهادئة والبسيطة، والتي لم تغير ملامحها بل أبرزت عذوبتها الطبيعية فبدت في منتهى الرقة والجمال.
ما أن وقعت عينا هشام عليها،حتى شعر بزلازل تضرب حصون ثباته، تسارعت دقات قلبه بعنف وجنون، ودب في عروقه شعور جارف تمرد على كل القيود والقوانين، تمنى في تلك اللحظة لو أن هذا العالم يختفي من حولهما، ليتخلى عن وقاره ورسمية الموقف، ويجري نحوها ليطوقها بين ذراعيه ويضمها إلى صدره بقوة، ليعوض كل أيام الانتظار التي عاشها على طيفها.
تماسك بصعوبة، واكتفى بنظرة طويلة تفيض عشقاً وهياماً، وصلت إلى عمق قلبها الخافق .
تقدم رشيد من شقيقته بخطوات واثقة، ووقف إلى جوارها يقدمها لعائلتها الجديدة بفخر واعتزاز، التفتت والدة هشام نحوها، وانبهرت بجمالها الهادئ وتهذيبها الذي ارتسم على تقاسيم وجهها، فقالت بحنان تجلى بصوتها:
-أهلاً يا حبيبتي، ماشاء الله عليكِ زي القمر.
ردت وصوتها يرتجف خجلاً:
-متشكرة يا فندم.
في حين تقدمت شقيقة هشام ورحبت بها بحفاوة بالغة، حيث أزالت كل الحواجز الرسمية وقالت بحماس:
-انتِ طلعتي قمر خالص زي ما هشام وصفك بالظبط، إحنا هنبقى أصحاب على فكرة.
ابتسمت برقة وأجابتها بارتباكٍ:
-أكيد، ده شيء يشرفني.
ثم تقدمت لتلقي التحية على عمه، الذي رمقها بنظرة مغلفة بالكبرياء والتعالي، لعدم ارتياحه وتقبله لهذه الزيجة منذ البداية،التقت عيناهما لثوانٍ ثقيلة، قبل أن ينطق بنبرة جافة خالية من أي ود: