الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

-أهلاً وسهلاً.

 

وجاء دور هشام، ما إن وقفت أمامه مباشرة، حتى شعرت بجسدها ينتفض، وكأن قلبها يقرع ضلوعها بعنف طالباً النجاة، في تلك اللحظة، تسمرت عيناه في عينيها بافتتانٍ جارف وانبهارٍ عجزت كل حصونه عن إخفائه، وبنبرةٍ تفيض غرامًا قال:

-إزيك يا بسمة؟.

 

رفعت عينيها ببطء لتلتقي خاصتيه، ويا ليتها لم تفعل، إذ سرت في أوصالها قشعريرة مباغتة وجارفة، وشعرت بوهنٍ شديدٍ يجتاح ركبتيها، حتى خُيل إليها أن وعيها سيسلب منها من فرط التأثر.

 

بلعت ريقها بصعوبة وحاولت استجماع ثباتها الزائف وهي تقول بهدوء استدعته بأعجوبة:

-الحمد لله.

 

جلس الجميع في أماكنهم، وتولى العم دفة الحديث ليلقي الكلمات الرسمية المعتادة في مثل هذه المواقف، فقال بنبرة مغلفة بالغرور والتباهي:

-إحنا جايين النهاردة نطلب إيد بنتك يا أستاذ عبد الرحمن، لابن أخويا حضرة الظابط هشام، نجل جناب اللوا موافي الحديدي الله يرحمه.

 

لم يعجب الأسلوب المتغطرس هشام وظهر الضيق على ملامحه، بينما رد عبد الرحمن بطيبته المعهودة وكرمه:

-إحنا نتشرف بنسبكم يا فندم.

 

هنا تدخل هشام بسرعة ليعيد الأمور إلى نصابها، متحدثاً برجولة وسعادة حقيقية طمأنت الجميع:

-أنا اللي بتشرف بنسب حضرتك والأستاذ كريم والباشمهندس يا عمي.

 

ولم ينتظر طويلاً بل تابع بحسم متجاهلاً استياء عمه الواضح:

-أنا شايف اننا نقرأ الفاتحة والشبكة الخميس الجاي إن شاء الله.

 

ارتفعت الأيادي تزامناً مع كلماته، وبدأ الجميع في قراءتها، التفت هشام بنظراته نحو بسمة، فلمحها غارقة في خجلها، فقال بنبرة دافئة ومهذبة:

-ارفعي إديكي واقرأي معانا الفاتحة يا عروسة.

 

ارتسمت الابتسامات على وجوه الحاضرين، ورفعت بسمة يديها بخجل شديد لتشاركهم القراءة، وسط سعادة عارمة غمرت الأرجاء، وقلبين يرفرفان في سماء العشق كعصفورين حصلا على حريتهما للتو. وما إن انتهوا من القراءة، حتى انطلقت زغاريد النساء لتدوي في أركان المنزل .

 

أخرج هشام من جيبه علبة مخملية أنيقة، وفتحها ليظهر منها خاتم أنيق وقال:

-ده هديتي لبسمة لحد ما ننزل نجيب الشبكة إن شاء الله.

 

اقترب من بسمة التي مدت يدها إليه بملامح يكسوها الحياء، فدفع الخاتم في إصبعها برفق والدنيا لا تسع قلبه من فرط السعادة، كانت سامية تواصل اطلاق الزغاريد بقلبٍ يقفز فرحًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *