حب فوق الغصون الجزء الأول بقلم سارة نيل
_أحلى سندويشه لأجمل غِصن في الحديقة كلها.
_عايزة أقولك إن لُعابي سال يا بت أمينة حاجة كدا تفتح النفس.
وضعت أمينة عبوة حليب صغيرة معهم وقالت بطيبة:-
_بالهنا على قلبك يا ست غصون ويلا يا أختي على شغلك علشان متتأخريش..
_روحي ربنا يرزقك كدا يا بت يا أمينة بباشا مشهور كدا ويقعدك في قصر طويل عريض وأهم حاجة يكون واحد من بتوع التموين ولا حاجة؛ علشان يريحك من دوشتهم يا بنتي..
شقيتي وتعبتي يااامه وربنا هيجبرك وهترتاحي يا أمينو وكلمة بقولهالك..
قالت جملتها الأخيرة وهي تهرول مُسرعة نحو أحد الأتوبيسات لتبتسم أمينة قائلة:-
_مجنونة والله ..
وبمجرد أن قالت غصون تلك الجُمل كأن السماء كانت مفتوحة .. فكانت سيارة سوداء تعرج للشارع حيث تلك العربة الخشبية ولم يــكن ســوى……..
****************
ولجت للشركة بحماس كعادتها وأوشكت على الصعود لكن لفت أنظارها العمّ سيد وهو يجلس بأحد الزوايا حزين مُطأطأ الرأس..
ذهبت إليه على الفور وتسائلت بقلق:-
_عم سيد مالك قاعد كدا ليه شكلك مهموم.
رفع الرجل رأسه بحزن وقال بإستنجاد:-
_بنتي يا أستاذة غصون .. هتروح مني.
_إهدى بس يا عم سيد وقولي هي مالها وإن شاء الله خير ربك موجود يا راجل يا طيب وإن ضاقت فعند الله المخرج.
_مطلوب ليها عملية في القلب يا بنتي وتكاليفها غالية وأنا مش حيلتي ألا مُرتبي ومش عارف أعمل أيه..
رددت بحزن وعقلها يعمل بجميع الجهات لمساعدته:-
_لا حول ولا قوة إلا بالله، وحد الله كدا وربك هيحلها صدقني .. طب إنتَ مجربتش تاخد سلفة من الشركة ولا حتى قرض..
_روحتلهم يا بنتي واترجيتهم ومحدش وافق وقالوا مفيش عندنا قروض لحد .. حاولت أستلف بس مين هيسلف واحد زيّ مبلغ كبير كدا..
_أيه يا عمّ سيد الكلام ده .. دا إنتَ حتى راجل عارف ربنا أوعى تكون باليأس ده أوعى تيأس من رحمة ربنا..
شوفت الناس إللي رفضت تديك دي هو مين عطاهم!..
وإللي عطاهم قادر يعطيك، كل محنة وفيها منحة، ولازم يكون عندك حُسن ظن بالله ويقين وصدقني ربنا هيفرجها وهيسخر إللي يجيبهم لغاية عندك لأن رب العالمين لا يُكلف نفسًا إلا وسعها ومش هيحملك مالا تطيقه..
_ونعم بالله يا بنتي، يعني قوليلي أعمل أيه يا أستاذة غصون.
_صلي ركعتين قضاء حاجة بنية تفريج كربك وربنا كبير..