عشق القلوب الجزء الأول سهام صادق

الـــــفــــــصـــــــل الــــثـــــامـــــــن

​وضعت سالي يديها على يدي أمجد بحنان وهي تكمل حديثها الحميمي وكأن اليوم هو عيد زواجهم.. حتى تمايلت على إحدى أذنيه لتحادثه بهمس، ووضعت قطعة اللحم المشوية في شوكتها وعادت تكمل إطعامه… ولكن كل ما كان يشغل تفكيرها هل كل هذا سيجعله يشعر بأن الخاسر هو وليست هي؟
فرفعت وجهها قليلاً كي تتأمل معالم وجهه لتجده غارقاً مع ابنها ياسين في اللعب، ونظراته لا توحي بأي شيء يجعلها تشعر بأن فكرة اصطحابه معهم في ذلك العشاء الحميمي قد زرعت الغيرة في قلبه.
ليرن هاتف يوسف في تلك اللحظة.. ويستأذن منهم.. ولكن نظرات سالي كانت ما زالت تتفرسه بغضب، ليتأمل أمجد صمتها المفاجئ.
أمجد: سالي، روحتي فين؟ ويلامس يديها بكفه وهو يتأمل طفلهم: على فكرة، يوسف عرض عليا أنه ياخد ياسين النهارده معاه القصر.
فتنظر إليه سالي طويلاً، وتلتف بأعينها تبحث عنه لتجده مندمجاً بحديثه مع المتصل الذي يبدو من ملامحه بأنه يحادث أنثى تبثه كلاماً مُثيراً يجعله يبتسم لها بخفة، فيلتف يوسف بوجهه في تلك اللحظة نحوهم حتى يجد أعينها تحاوطه.
سالي بهدوء بعدما أشاحت بوجهها عنه: لا يا أمجد، أنا ما أسيبش ياسين عند يوسف، أنت عارف علاقته وحياته إزاي.
ليتفرس أمجد وجه زوجته قائلاً: بس ديه مش أول مرة يا سالي، ياسين بيبات مع يوسف.. أنتِ عارفة قد إيه ياسين بيحبه ومتعلق بيه.. وكمان يوسف بيراعي ياسين أكتر مني ومنك، ومش معقول تفكيرك وصل أنه هيخلي ابني يشوف نزواته!
فتنظر سالي إلى طفلها الذي يحاول النهوض من على كرسيه المخصص، كي يسير نحو ذلك الرجل الذي احتل قلبه وقلب أمه وعقلها.. حتى تقول ببرود: برضه مش موافقة إن ياسين يبات مع يوسف النهارده، اعتذر منه يا أمجد وقوله مرة تانية.
ليأتي يوسف ويتأمل ضحكات الصغير قائلاً: إيه رأيك يا ياسو نروح أنا وأنت ونسيب بابا وماما؟
فيمد الطفل يده قائلاً: يلا نروح أنا وأنت.
فيضحك يوسف على حب ذلك الصغير له بهذا الحد، حتى ينحني كي يحمله، لتتحدث سالي بجمود: بس ياريت ابني ما يشوفش أي منظر مش مناسب لطفل في سنه..
ليخرصها أمجد بصوته قائلاً: سالي!
حتى يلتف يوسف إليهم بعدما حمل الصغير: ما تقلقيش يا سالي، مش معقول قذارتي هتوصل للطفل الصغير.. أنا النهارده مع ياسين وبس.
ويسير بخطى هادئة بعدما ودع أمجد وشكره على ذلك العشاء.
فنظر أمجد لسالي بعتاب قائلاً: على فكرة، أنا كنت هرفض بالذوق!!
لتلمع عين سالي بالغيرة، فينهض أمجد قائلاً: مش كفاية كده؟
………………………………………….. ……………..
جلست مريم على فراش صديقتها وهي تتأمل كل ركن في غرفتهم البسيطة، متذكرة كل شيء قد مر بينهم من لحظات قد جعلتها تنسى غربتها حتى لو قليلاً، وابتسمت وهي تشرد في ابتسامة صديقتها اليوم عندما أصبحت زوجة لمن أحبت، وكيف ضمها زين إليه في سعادة، فوضعت يدها على قلبها وهي تتذكر كيف تمت تلك الزيجة بهذه السرعة الغريبة، ولكن فرحة صديقتها قد جعلتها لا تتمنى شيئاً سوى أن يرزقها الله بحياة سعيدة مع من أحبت.
ونهضت من على الفراش بعدما أطلقت لحذائها ذات الكعب العالي العنان.. ووقفت أمام مرآتها كي تزيل حجابها بهدوء، حتى سقطت دمعة من عينيها لتشاهد نفسها في المرآة ولأول مرة تشفق على نفسها مما يحدث لها، لتقول بحب وهي تتذكر ريما: ربنا يسعدك يا ريما، وظلت تردد تلك الكلمة على لسانها.
حتى سمعت قطرات المطر القوية تتساقط على زجاج شرفتها.. فاقتربت من شرفتها بأمل وهي ترى هطول المطر، فابتسمت قائلة بحنين: وحشتني أوي يا بابا، ثم تذكرت والدتها وإخوتها الاثنين من زوج أمها حتى ابتسمت وهي تتذكر كيف كانت تستطيع أن تفرقهما عن بعضهما رغم تشابههما القوي، فسقطت دموعها وهي تتأمل حالها الوحيد في ذلك العالم.. وابتسمت وهي تزيل دموعها عندما جاءت بذهنها قول الله تعالى:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
………………………………………….. ………………………..
أنهى يوسف شراب مشروبه، ونظر إلى ياسين النائم الذي يتسطح على فراشه ويبتسم وكأن في أحلامه ما يدغدغه ويلاعبه، فاقترب منه ليلامس أنامله الصغيرة قائلاً بصوت حنون: عارف يا ياسين أنا بحبك أوي، ونفسي يبقى عندي طفل شبهك، كل الناس فاكراني وحش وقذر أوي.. أنا عارف أني كده بس اللي يعيش هنا في القصر ده لازم يبقى كده… فتمايل الطفل قليلاً في حركته حتى قال يوسف ضاحكاً: أنا بتكلم معاك إزاي كده أصلاً.
فسمع اهتزاز هاتفه المفاجئ ونظر إلى رقم المتصل حتى وجه حديثه إليه قائلاً: ده أمجد اللي بيتصل، شكله خايف عليك.
وبصوت ضاحك كان يمازحه:
يوسف: إيه يا أمجد؟ أنت هتخاف على ابنك مني زي مراتك ولا إيه؟ ما تقلقش، ما عنديش حد في البيت غير الأستاذ ياسين ونام كمان.
ويلجم حديثه عند سماع صوتها وهي تتحدث: أنا سالي مش أمجد يا يوسف.
فيظل الصمت بينهم حتى يقول بجمود: ياسين نايم وبكرة الصبح أكيد هيبقى عندكم يا سالي.. طمني أمجد وتصبحي على خير.
وأغلق الهاتف دون أن ينتظر ردها، حتى ألقت سالي بالهاتف جانباً وهي تزفر بغضب من تصرفاته الجامدة التي أصبح يعاملها بها منذ علمه بمشاعرها تجاهه.. فاقترب منها أمجد بعدما أنهى حمامه الهادئ قائلاً بحب وهو يلامس وجهها بأنامله: وحشتيني أوي يا حبيبتي.
………………………………………….. …………..
جلس أحمد بشرود يشعل سيجارة تلو الأخرى وهو يفكر في حياته القادمة.. فنظر إلى كوب قهوته الذي قد برد، حتى جاء طارق عندما لمح وجوده على طاولتهم المفضلة في ذلك الكافيه.. واقترب منه قائلاً: إيه يا بني كمية السجاير ديه؟
فنظر إليه أحمد قليلاً قبل أن يطفئ لهيب سيجارته في تلك المطفأة المخصصة: أنت اتأخرت عليا ليه يا طارق؟
فابتسم طارق بسعادة: كنت بحضر أوراق كتب الكتاب، ياه أنا مش مصدق يا أحمد، أخيراً نهال هتبقى مراتي.
فنظر إليه أحمد بسعادة وهو يرى مدى عشقه لأخته: ربنا يسعدكم يا صاحبي.
طارق: بس أنت طلعت ندل يا ابني أنت، مافيش أي مساعدة منك حتى… ابقى افتكر كل ده ماشي.. عشان يوم إجراءات كتب كتابك أنت وأروي لو طلبت مني مساعدة أو من مراتي ولا هنعرفك.
فنظر إليه أحمد بشرود وهو يتذكر اسم أروي حتى تنهد: أعذرني يا طارق، وكمان مراتك اللي بتتكلم عنها ديه تبقى أختي يا أستاذ.
فتنهد طارق بحب: يااه أمتى بكرة يجي عشان أقولها كل اللي نفسي فيه، ده أختك ديه طلعت عيني.. بس على قلبي زي العسل.
فتأمل أحمد السعادة التي تطل من عين صديقه، فتذكر آخر لقاء كان بينه وبين أروي عندما دعاتهُ إلى الغداء ولم يجد أحداً من أهلها سوى هي وخادمتها.. حتى أتت صورتها وهي بين أحضانه ليشاهدوا بعض الصور الخاصة بغرف النوم، وحديثهم عما سيحدث بينهم في تلك الليلة واستجابتها لحديثه.. فقد تمنى في تلك اللحظة أن يجدها تصرخ به وتضربه على وقاحته، ولكن كل ما وجده أمامه امرأة عالمة بكل شيء يخص الزوج وليس فتاة بكراً.
ليلوح طارق أمام عينيه بأصابعه قائلاً: ها يا بني روحت فين؟ فيبتسم أحمد بابتسامة شاحبة لصديقه، وهو شارد بذهنه في صورة خطيبته الحمقاء التي تُلبي كل رغباته دون تمنع.
………………………………………….. …………..
تقدمت مريم نحو الطاولات الموضوعة بحزن، وبدأت تعد هيئة كل طاولة كما اعتادت هي وصديقتها ريما… فتأملت المكان حولها لتجد أعين ذلك الشاب الكندي تحاوطها بإشفاق عليها، فقد كان شاباً حديث السن، فاقترب منها قائلاً: أتريدين أن أساعدك يا مريم؟
فابتسمت مريم وهي تكمل إعداد الطاولات: أنا خلاص قربت أخلص يا أرناف.. روح ذاكر أنت، وأنا هكمل باقي شغلك.
فبادلها ذلك الشاب الذي ما زال طالباً بابتسامة هادئة: لا تشغلي بالك من أجلي، فقد أنهيت معظم واجباتي.. وأريد أن أساعدك.
ونظر إلى باقي الطاولات وابتسم لها وذهب يعدهم معها لاستقبال الزبائن.
فهربت دمعة حبيسة من أعين مريم وهي تتذكر مزاح صديقتها ريما، واتجهت ناحية مطبخ مطعمهم المتواضع وأمسكت بشوكة ريما التي دائماً كانت تمزح بها معها.. وبدأت تكمل إعداد الحلوى والمأكولات البسيطة التي يتخصص فيها مطعمهم، لتسمع صياح لانا الصغيرة باسمها.. قائلة بسعادة وهي تترك ما بيدها:
مريم: لانا حبيبتي وحشتيني.
فتركض لانا نحو أحضانها قائلة ببراءة: أخبرت أمي إذا أنجبت أختاً لي.. سأسميها مريم.. أرأيتِ ثيابي؟
فتأملت مريم ثياب الصغيرة حتى قالت: حلوة زي لانا الحلوة.
وابتسمت وهي ترى سيلا تمسك بيد العجوز عدنان ويدخلون من باب المطعم، حتى قال عدنان: اشتقت لمطبخي وكعكاتي الشهية.
فضحكت سيلا وهي تتأمل والدها حتى قالت بسعادة: كنتِ جميلة في عرس ريما يا مريم.. حقاً تشبهين الملائكة.
وتأملت المطعم الفارغ من الزبائن حتى قالت: ما زال الوقت مبكراً، ونظرت إلى والدها وهو يسرع نحو مطبخه باشتياق حتى ضحكت قائلة: أصر اليوم أن يأتي ليرى المطعم.
مريم بسعادة: أكيد المطعم وحشه أوي.
ليسمعوا صوته وهو يصرخ باسم مريم: مريم، تعالي هنا.
فاتجهت سيلا بصحبة مريم نحو المطبخ ليتأملوه وهو يتذوق بعض المأكولات وبجانبه الصغيرة حتى قال: أصبحتِ طباخة ماهرة، أيتها الصغيرة.
………………………………………….. ……………
تأملته نهال لآخر مرة لها قبل أن تصبح زوجة لرجل آخر سيربط اسمه باسمها، حتى قالت من بين دموعها وهي تتطلع إلى صورته وصورة ابنه وزوجته سالي من خلال شاشة حاسوبها: مش كل حاجة بنتمناها لازم تتحقق، أنت بقي ليك حياتك يا أمجد وأسرة جميلة عايش معاها…
وهبطت دموعها وهي تتأمل كل جزء فيه بندم: دلوقتي جه وقت إن الكتاب يتقفل.. وكل صفحة جواه لازم تتنسي.. عشان، وقبل أن تكمل بقية حديثها الذي تخاطب به صورته، شهقت بقوة وهي تقول: عشان أنا دلوقتي هبقى ملك لإنسان تاني وهديله قلبي قبل اسمي، ولازم أحافظ عليه وأخلق الحب اللي مات جوايا عشانه… طارق ما لوش ذنب في حياتي اللي فاتت ولا حبي المجهول.. أنا نفسي أعترفله بكل حاجة بس خايفة أبني بينا حواجز ما أقدرش أهدمها بعدين.
ثم وضعت يدها على قلبها وهي تناجي ربها: يا رب سامحني على شيء ما كانش بإيدي، وأديني القوة إني أنسى كل الماضي وأعيش زوجة مخلصة عفيفة من الذنوب.
وأغلقت حاسوبها الشخصي بعدما حذفت كل شيء يتعلق بأمجد وبحبها السري.
حتى سمعت رنين هاتفها ليأتي صوته الحنون: كلها ساعات بسيطة وهتبقي مراتي، كان نفسي النهارده يبقى فرحنا بس هصبر، وكفاية إن اسمك هيبقى مرتبط باسمي وهقدر أقولك كل اللي نفسي فيه يا زوجتي.
فأدمعت عيناها وهي تحادثه بخجل:
نهال: وأنا عندي كلام كتير عايزة أقولهولك يا طارق، بس صبرنا كتير مش هنصبر الكام ساعة دول؟
فابتسم وهو يحادثها قائلاً: بحبك، بحبك أوي يا نهال.
وأغلق هاتفه بعدما بث شوقه وحبه لها… حتى ابتسمت وهي تتمتم: هدايا ربنا ديماً بتسعدنا، بعد ما بنظن إن الدنيا حرمتنا من اللي كنا بنتمناه..
………………………………………….. ………….
دخل أمجد إليه ، فوجده منهمكاً في النظر بحاسوبه حتى قال وهو يقترب من مكتبه: اللي يشوفك هنا في الشركة ويشوفك بره الشغل يقول شتان بين يوسف أدورد اللي كل همه شغله وبس، ويوسف أدورد اللي أهم حاجة عنده أنه يتبسط ويعيش حياته.
فأشاح يوسف بوجهه عن حاسوبه باستقراطية حتى اعتدل في جلسته قائلاً: الشغل شغل يا صديقي.. بس الحياة حياة برضه وأنا بحب الاتنين الشغل والحياة.
فابتسم أمجد وهو يرى حديثه العملي ونظرته في الحياة: هتسافر لبنان بكرة مش كده؟
فعاد يوسف للنظر في حاسوبه قائلاً: بكرة على طيارة الساعة 2 الضهر.
فجلس أمجد على أحد المقاعد المقابلة له: صحيح عملت إيه مع البنت المصرية اللي عايز تضمها للقائمة، وافقت على عرضك في الشغل؟
فتنهد يوسف قليلاً قبل أن يغلق حاسوبه الشخصي: انسى الموضوع ده خلاص.
فنظر إليه أمجد طويلاً حتى قال وهو سعيد: رفضت أكيد، مش قلتلك البنت ديه هتثبتلك أنها مش زي أي حد.. ماهو مش معقول!
فيتطلع إليه يوسف بتهكم: ومدام هي محتشمة ومحجبة وملتزمة كده إيه اللي جابها تعيش في دولة أوروبية وتيجي حفلة عارفة وواثقة أنها كله حرام في حرام؟ ها، قول وكمل نظرتك.
فتطلع إليه أمجد طويلاً قبل أن يقول: بلاش نحكم على الناس من بعيد، وما حدش فينا يعرف أسباب التاني اللي بتضطره إنه يعمل حاجة غيره بيبص ليها على أنها ما تنفعش.
فتنهد يوسف طويلاً قبل أن يتذكر ملامحها الهادئة: بس أنا ماكانتش فاكر إن في نماذج من الستات ساذجة وطيبة كده..
فابتسم أمجد وهو يتأمل حديثه: الساذج والطيب في الزمن ده ليه رب ديماً بيحميه ما تقلقش، وأبسط مثال إنها رفضت مساعدتك وهربت من فخك يا سواق يا يوسف أدورد.
فضحك يوسف وهو يتذكر كذبته حتى عدل من هندام رابطة عنقه: كويس إن الموضوع فشل.. أصل ماكانتش هستحمل دور السواق ده كتير.
فنهض أمجد من على الكرسي المقابل له حتى قال: أسيبك تشوف شغلك بقى.
ليرتخي يوسف بجسده وهو يفتح حاسوبه كي يكمل متابعة بعض الصور ناظراً إلى أخته بسعادة على موقع التواصل الاجتماعي في عقد قرانها: إنتي جميلة أوي يا نهال.
وجاء بأعينه عند إحدى الصور التي قد وضعها أخوه على صفحته الخاصة وتضمهم جميعاً، فأغلق حاسوبه بقوة وهو ما زال يشعر بكره سنين من ذلك الأب الذي حرمه من حنانه.
………………………………………….. ……………
جلست مريم على طاولتهم الصغيرة تنظر إلى طبقها الذي يضم حساءً ساخناً، مبتسمة بحزن وهي تقول: الأكل ما بقاش ليه طعم يا ريما.
فتسمع رنين هاتفها البسيط الذي قد أعطته سيلا لها هدية منها، حتى رأت الرقم الوحيد الذي يضمه الهاتف وهو رقم سيلا.
لترد بسعادة وهي تعلم بأن المتصلة لانا التي بالتأكيد قد أصرت على والدتها بأن تهاتفها:
مريم: حبيبتي الحلوة لانا، أخبارها إيه؟
لتسمع صوت سيلا الباكي، وشهقاتها:
سيلا: مريم.. أبي قد تعب قلبه فجأة، وأنا معه الآن في المشفى بمفردي فاجون لم يأتِ من رحلته بعد.. اذهبي أرجوكِ إلى لانا فهي بمفردها في المنزل.
………………………………………….. …………..
انتهى من ليلته مع إحداهن، ليلتقط هاتفه وينظر إلى الوقت المتبقي لرحلته للبنان، فلم يتبقَ سوى خمس ساعات فقط.
لتتمايل في حركتها تلك المرأة التي تتسطح بجانبه، فينهض من جانبها حتى تفيق هي:
صوفيا: شو حبيبي لسا بدري على ميعاد رحلتك.
فيبتسم يوسف وهو يتجه ناحية حمامه قائلاً: كملي نومك أنتِ يا حبيبتي، أنا لسا ورايا شوية حاجات هخلصها قبل ميعاد السفر.
لتبتسم تلك الشقراء له بعدما عبثت بخصلات شعرها القصير: هتوحشني كتير يا حبيبي.. وتطلق له قبلة هوائية مفعمة بالأنوثة.
فيضحك يوسف وهو يرى دلالها الأنثوي.. ويكمل سيره ناحية حمامه بكبرياء شرقي تجسده طباع غربي!!
​………………………………………….. ………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *