عشق القلوب الجزء الأول سهام صادق

​
الــــــفـــــصـــــــل الــــــســــــــــادس

​تسطحت كل منهن على فراشها وهما تتأوهان بتعب، لتغمض عيناها ريما قائلة بحالمية: ياريت كل الحفلات زي كده، واعتدلت في نومتها كي تتسطح على أحد جانبيها قائلة: بس جون ده غريب أوي يامريم أنا مصدقتش أن شوفير يوسف أدورد قدر يحل الموضوع ده بسهولة.. معقول الشوفير ليه تأثير أوي كده.. يا كان نفسي أشوف البطل المغوار اللي عمل كده.
فتتألم مريم وهي تضع يدها على ساقيها وتغير مجرى حديث صديقتها: آه يارجلي آه، قومي ياريما الله يخليكي وسيبك من جون ده… وهاتيلي مية سخنة.
لترفع ريما أحد حاجبيها قائلة: المصري مصري من يومه.. غلس ورخم بطبعه.. أنا بكلمك في إيه وانتي بتفكري في إيه.
فانظرت إليها مريم قائلة: جون ده إنسان مريض تتوقعي منه أي حاجة، وآه الحمد لله مترفضتش وفي نفس الوقت منفذتش كلامه المجنون… عارفة مشكلة جون إيه أنه مش عايز يشوف الصورة الحلوة للمسلمين.. عايز يشوف دايماً النماذج اللي بتثبتلهم مسلمين بلا إسلام.
فأشاحت ريما بوجهها حزناً قائلة: عندك حق.
لتشعر مريم بتأثير كلماتها على صديقتها قائلة بحنان: أخلاقنا كمسلمين هي اللي بتدل على جمال دينا… الإسلام انتشر بالأخلاق والتسامح مش بأي حاجة تانية.. أما عبادتك وتقربك من ربنا فده بين العبد وربه.. فلازم نحسن أعمالنا في الدنيا عشان نلاقي بعدين.. أدعيها دايماً يارب (اللهم لا تعلق قلوبنا بالدنيا وعلقها دائماً بما تحبه وترضى).
لتعتدل ريما من جلستها قائلة بسعادة: أدعيلي يامريم ماشي، وأوعي في يوم تسبيني لوحدي.. أنا لسا ضعيفة.
فتضحك مريم قائلة بحب: أنا بعد اللي شوفته منك النهارده، هعمل عليكي كلب حراسة.. أنتي مشوفتيش نفسك وانتي عمالة تتفرجي على الناس في الحفلة وبتحاولي تقلديهم.. هي حفلة مين صحيح؟
فتتطلع إليها ريما بحالمية: ما أنا قولتلك يوسف أدورد، أشهر وأجمل وأوسم رجل أعمال.. ياه يامريم ده مفيش ست بتقدر أنها متشوفهوش في المجلات ومتعجبش بيه.. لاء والأحلى أنه بيجمع بين الرجل الشرقي والغربي أصله من أصل عربي وتقريباً مصري اللي سمعته عنه.
فتستمع مريم إلى حديث صديقتها حتى تبتسم وهي تتذكر أحاديث أصدقائها القدام عندما يرون أحد النجوم والفنانين فتقول ضاحكة: سبحان الله الستات هما نفس الستات فعلاً سواء مصر أو الجزائر أو حتى كندا.
لتقذف ريما تلك الوسادة عليها قائلة: ده على أساس أنك مش ست، ومبتعجبيش بأي حد.
لتخفض مريم رأسها أرضاً: مفيش حد فينا فاقد للشهوات، ولا معصومين ولا كاملين ياريما كلنا لينا قصة حب وجعت قلوبنا وحد عينينا كانت بتموت كل يوم وهي بتشوفه…
فظلت ريما تتأمل صديقتها حتى قالت: طب ما تحكيلي على حبيبك بقي.
فنظرت إليها مريم ساخرة: كان فيه واتخلى عني عشان نفسه، كفاية رغي بقي وتعالي نشوف حاجة لوجع رجلينا دي.
وبعد وقتاً ليس بالكثير، كانت كل منهن تجلس على حافة الفراش وتضع على أحد كتفيها فوطتها وتمدد بأرجلها في الماء الدافئ والنوم يداعب عينيها!!
………………………………………….. ……………..
جلست سالي بجانب طفلها الصغير وهو نائم، لتتذكر ذلك الحفل بكل ما فيه، فتنهش الغيرة قلبها وهي تشاهد ذلك المقطع الذي صنعه عقلها المريض.
لتقول وهي تضغط على شفتيها: أنت ليه مش حاسس بحبي يايوسف؟
فتشرد في لمساته حينما كان يراقص أخرى ويحتضنها، وتلك القبلة التي وضعتها على شفتيه إحداهن ليندمج فيها هو معها، وابتسامته الساحرة وسط حضور حفلته، فتأتي صورته وهو يداعب خصلات شعره عندما يتحدث ويبتسم لضيوفه…
فيتوقف عقلها عن كل ذلك عندما استشعرت بأنفاس أمجد تحاوطها وهو يحملها من على فراش صغيرهما ليقول بحب: عجبتك الهدية ياحبيبتي؟
لترفع سالي بوجهها الشارد قائلة: أمجد خضتني حرام عليك.
فيبتسم إليها أمجد بعدما وضعها على فراشهما: لقيتك اتأخرتي عليا.. فقولت أروح أشوف حبيبي اتأخر عليا ليه.
وظلت تتأمله للحظات حتى اتكأت على أحد جانبيها.
سالي: تصبح على خير أمجد.. وأغمضت جفونها وعقلها شارداً برجل آخر يتمتع بليلته مع أخرى.
………………………………………….. ……………..
نظرت إليه سارة وهي تتأمل ذلك الجرح بجانب أحد حاجبيها وشفتيه قائلة بتعجب: شو بك يوسف ايش عمل فيك هيك؟
ليرفع يوسف برأسه كي يستند به على أحد الوسادات وجذبها إلى أحضانه قائلاً: إيه شكلي كده مش عجبك؟
فضحكت سارة وهي تلامس خصلات شعره السوداء وتتخذ صدره العالي وسادة لها: أنا بحبك بأي شيء ياحبيبي، أنت عمري.
فيتأملها يوسف طويلاً وهو يتحسس شفتيها بأنامله: سارة بلاش توهمي نفسك أنك بتحبيني، أنتي عارفة أني زي ما بقضي ليلة معاكي بقضيها مع غيرك.. يعني أنتي النهارده في حضني بكرة غيرك وهكذا.. إحنا بنتبسط مع بعض وبس أما حب ومشاعر وكلام من ده مش معايا أنا.
لتتطلع إليها سارة طويلاً حتى نظرت إلى ذلك الخاتم الذي يلمع في أحد أصابعها: حلو كتير الخاتم، ميرسي ياعمري.
فيضمها إليه بعدما أطفأ نور الأباجورة التي بجانبه وهو يقول: كده أنتي بقيتي فهماني وتعجبيني!
………………………………………….. ……………..
تأمل جون زوجته وهي تقبل ابنتها بعدما ذهبت في نوم عميق، ونظر لها نظرة قد فهمت معناها.. لتخرج من حجرة صغيرتها بعدما أطفأت أنوارها.
وأتبعته قائلة بتعب: أتريد شيئاً عزيزي؟
فألتف جون إليها قائلاً: أنا مبحبش مريم دي، مريم لازم تبعد عن حياتنا ومطعمنا.. للأسف فرصة طردها ضاعت مني.
ففنظرت إليه سيلا طويلاً حتى قالت: أنت ليه بتكره مريم ياجون، جون مريم بنت طيبة.. أنا لن أنسى ما فعلته معي عندما كنت أجلس أبكي بعد خلافنا الأخير.. لولا مريم ما كانت حياتنا عادت ثانية.. أنا أحب مريم وأحب المسلمين ولا تفرق معي ديانة أي شخص المهم أن يعاملني بإنسانيته.
ليتطلع جون إليها طويلاً ليقول بحدة: مريم الملاك.. أكيد ليها علاقة بأحد الكبار هنا، فيكتور منعني من طردها ليه مع أن فيكتور لم يتقابل يوماً بمريم حتى في الحفل؟
فنظرت إليه سيلا طويلاً حتى جلست على فراشها بتعب: أنت تكرهها والجميع يحبها ياعزيزي، فمن في بالك يستحق الحب؟
فيصرخ جون بها قائلاً: سيلا، افهمي حديثك قبل أن تنطقي به.
لتغمض عيناها سيلا قائلة بإرهاق يبدو على ملامحها الشقراء: تصبح على خير ياعزيزي.
………………………………………….. …………….
أمسك أحمد بفنجان قهوته قائلاً وهو يتأمل حاسوبه: شايف الحفلة اللي الباشا كان عاملها، كل المجلات الأوروبية والأمريكية بتتكلم عنها.
فيترك طارق كوب قهوته ويتجه نحو صديقه قائلاً: وريني كده الحفلة… ويطلق صفيراً عالياً: أوووه مش معقول ده قصر أخوك!
ليتأمل أحمد القصر قائلاً بضيق: حفيد أدورد باشا عايزه يعيش إزاي؟
فيصمت طارق للحظات قائلاً: نصيبه يا أحمد أنه يعيش حياة الترف دي، مين عالم يمكن قصاد الحياة اللي أنت بتحسده عليها أكيد فاقد حياة تانية وواضح من صورته وحياته أنه عايش بتحرر وضياع أنا بشفق عليه بجد.
فيقع أحمد عند أحد الصور ويظل يتفحص كل شيء فيه ليقول: تصدق يا طارق أني بحبه بس في نفس الوقت بكرهه.. صعب أنك تكون غريب عن أقرب الناس ليك، أخويا لو جيه مصر صدفة واتقابلنا مش هيعرفني ولا عايز أصلاً يعرف أي حد مننا.
ليتأمله طارق قليلاً حتى يقول بتنهد: ربنا يصلحلكم الحال ياصاحبي.
فيغلق أحمد حاسوبه قائلاً: مالك ياطارق أنت من الصبح مش عجبني فيك إيه، هي نهال مزعلاك في حاجة، شكل أختي منكّدة عليك؟
فيبتسم طارق قائلاً بألم: أحمد أنا قبل ما أخطب أختك أنت أقرب صاحب ليا، قولي بصراحة نهال بتحب حد؟
ليضحك أحمد قائلاً: نهال أختي تحب، أنت عبيط يابني نهال دي مفيش حد في حياتها غيري أنا وبابا بس من ساعة ما ماما أتوفيت من عشر سنين وإحنا كل دنيتها.. تحب مين يابني بس يمكن لسا بتحاول تتعود عليك وأنت عارف نهال متحفظة في التعامل.
ليبتسم طارق بارتياح: وأكتر حاجة عجباني فيها هي تحفظها والتزامها وبرها لوالدكم.. أنا بحلم باليوم اللي هتبقى فيه مراتي وأم ولادي عايز ولادي كلهم يبقوا شبهها..
فينظر إليه أحمد طويلاً وهو يتذكر حفلة أمس التي حضرها هو وأروى، وانتهت بقبلة أخرى طويلة دون رفض، ليحن عقله إلى ما تربى عليه ذلك الشرقي ويبقى الرجل رجلاً لا يرغب سوى في الأنثى التي يكون وصالها صعباً.
………………………………………….. ……………
نظرت ريما إلى مريم بسعادة: أخيراً جون سافر وريحنا.
لتضحك مريم وهي تتأمل فرحة صديقتها: أسبوع واحد بس متفرحيش ياريما أوي، مش المفروض النهارده نروح نزور السيد عدنان؟
فابتسمت ريما وهي تراها تعد أحد أنواع الكيك التي يعشقها العجوز قائلة بمرح: وعاملاله كيك بالتوت كمان، تخيلي جون لو هنا وشافك وانتي بتعملي الكيك كان هيقول إيه؟
لتتذكر مريم صراخه بها قائلة بشبه ابتسامة وهي تقلد صوته: اغسلي يديكِ أيتها المسلمة الغبية، سيصبح الطعام فاسداً منكِ!
فتتأمل ريما نظرات صديقتها الحزينة.. لتقول مريم ثانية: بيكرهني أوي ياريما، أنا مش بزعل على كرهه ليا.. قد مابزعل أنه بيكره الإسلام أوي كده مع أني بشوف ساعات في نظرة عينيه رغبته القوية أنه يصبح مسلماً..
فتنظر إليها ريما بحسرة على حالها، حتى تقول ضاحكة وهي تتذوق طعم الكيك: لذيذ أيتها الطباخة الجديدة!
………………………………………….. ………..
ابتسم أمجد بقوة وهو يرى يوسف يحمل ياسين ويدغدغه فيضحك أمجد قائلاً: طب اتجوز مادام أنت بتحب الأطفال كده.
ليضحك يوسف بعدما حضن الطفل: أتجوز لا أنسي، أنا لو اتجوزت كل نزواتي دي هتنتهي، غير أن أنا مبسوط كده.
فنظر إليه أمجد قليلاً ليقول: صفقتنا اللي هتكون بمصر مين اللي هينزلها يايوسف؟
فينظر إليه يوسف بتعجب: أنت عارف أني مبحبش أنزل مصر أصلاً غير للضرورة وبعد آخر مرة والكلام اللي الصحافة اتكلمت عنه بسببه.. مبقتش أفكر أنزل تاني.. فالمهمة هتكون ليك وآه سالي تنزل تشوف أهلها فرصة يعني ليك وليها.
فيتطلع أمجد إلى ساعته قائلاً: مش عارف سالي اتأخرت ليه، الشوبينج والموضة هتجننها خلاص، مع أن أنا بحبها بطبيعتها ومش عايز أي حاجة بس أقول إيه ياسيدي أنت السبب بحفلاتك وسهراتك.
فينظر يوسف إليه طويلاً قائلاً: أمجد أنت اتجوزت سالي عن قصة حب؟
ليتأمله أمجد قائلاً بشغف وهو يتذكر إحداهن: للأسف لاء جواز عادي، شوفتها عجبتني فتجوزتها.
فيتطلع يوسف إليه بدهشة قائلاً: ليه يا أمجد؟
أمجد: لأن للأسف اللي حبيتها كانت بالنسبة ليا طفلة، ماكانش ينفع أهدم أحلامها وأمتلكها.. كان لسا مستقبلها ودراستها قدامها كانت شايفاني أخوها الكبير ديماً، حتى يوم ما سألتها أنا بالنسبة ليكي إيه؟
فيتذكر أمجد صوت كلماتها وهي تقول ضاحكة: يا أمجد أنت أخويا الكبير.
فيقترب منه يوسف بعدما تأمل ياسين الذي جلس بجانب ألعابه: وهي اتجوزت؟
فيحرك أمجد رأسه بالنفي قائلاً بابتسامة حاول أن يرسمها على شفتيه: بلاش أنت بالذات تسأل عنها!
فيتأمله يوسف دون فهم لمقصده… حتى يركض ياسين إليهم قائلاً: يلا نلعب كورة يايوسف.
………………………………………….. ……………..
جلست نهال بجانب والدها لتطعمه قائلة: يلا ياسي بابا اشرب الشوربة.
فابتسم عبدالله بحب قائلاً: عارف أني تعبك معايا يابنتي، بس نصيبك يبقى ليكي أب ديماً تعبان ومحتاج اللي يرعاه.. ثم تذكر أمر أخاها قائلاً: خليتِ أحمد يبعت لأخوه الرسالة اللي طلبتها منه أنه يبعتها؟
فتأملته نهال بإشفاق: آه يابابا خليت أحمد يبعتها.
وتتذكر نهال حديث أخاها معها عندما طلبت منه بذلك الطلب ولكن رده كان بالرفض.. لتبعث هي بالرسالة.
فيربت عبدالله على أحد كفيها قائلاً بحزن: أكيد مش عايز يعرفنا تاني.
فتتطلع إليه نهال بوجه مبتسم وهي تُزيح بصينية الطعام جانباً: بالعكس يابابا هو لسا مردش على الرسالة ومادام مردش في أمل أنه يرد علينا ومين عالم يمكن الوقت يكون قرب عشان نتجمع.
فيبكي عبدالله قائلاً: لازم تفضلوا تحبوه يانهال.. يوسف أخوكم الكبير، أنا عارف أن أنتي بتحبيه يابنتي.. بس أحمد..
لتصمت نهال قليلاً قائلة: بالعكس يابابا أحمد بيحب يوسف أوي، بس للأسف عشان هو مش حاسس بوجوده وقربه كأخ كبير محتاجله فشعوره بيتحول لكره مزيف.
فيربط عبدالله بحب على يد ابنته قائلاً بحنان: طارق عايز يحدد ميعاد كتب الكتاب!!
………………………………………….. …………….
نظر إليهم العجوز طويلاً بعدما أنهى كعكته المفضلة التي صنعوها له قائلاً: أعتقد أن البيض قليلاً، واللبن أيضاً.
ففنظرت كل من ريما ومريم لبعضهما حتى قال هو بضحك: ولكن الكعكة جميلة جداً أيتها الفتاتان.
فتدخل سيلا في تلك اللحظة قائلة: أجمل شيء قد حدث في مطعمنا يا أبي ريما ومريم.
ليتأملهم العجوز عدنان قليلاً قائلاً بتعب: حقاً ياابنتي.
ثم نظر إليهما ليقول ضاحكاً: أريد المرة القادمة كعكة الفراولة أسمعتما؟
………………………………………….. …………
وضعت سعاد الطعام بيأس ونظرت إلى تلك الوجبة التي كانت تحبها ابنتها، فتأملت زوجها وهو يأكل بنهم.. ليرفع هو وجهه عن طعامه.
فهمي: متقعدي ياسعاد ولا هتسدي نفسنا زي كل يوم وتشغلي اسطوانتك المعتادة من ساعة ما المحروسة بنتك سافرت.
فينظر أولادها التوأم إليها ذات الخمسة عشر عاماً بإشفاق.
فتتأملهم هي قائلة: كلوا أنتوا ياولاد.. عشان تدخلوا أوضتكم تذاكروا.
ليمضغ فهمي الطعام قائلاً بتمتع: الأكل بجد يجنن ياسعاد، من زمان أوي معملتيش الأكل دي!
فتبتسم هي بحسرة فقد أصبحت تتجنب أن تصنع بعض الأكلات التي كانت تحبها ابنتها حتى لا تشعر بالمرارة التي قد احتلت قلبها منذ رحيلها من بيت زوجها.
قائلة بحنين: ياتري عاملة إيه دلوقتي يامريم يابنتي؟
………………………………………….. ……………
أوقف سائقه السيارة جانباً، ليهبط هو منها متأملاً جمال مدينة تورونتو في ذلك الوقت.. فمنذ وقتاً طويلاً لم يتجول جولة هكذا.. فيسير يوسف بخطى بطيئة وهو يتأمل كل شيء حوله.
حتى وقف عند ذلك المطعم الصغير لتخرج هي منه ضاحكة: أوعي تقفلي المطعم وتمشي من غيري ياريما، ساعة وهرجعلك علطول وياريت بدل ما أنتي قاعدة فاضية نظفي المطعم.. وتسير بخطى سريعة حتى تصطدم بأحدهم دون قصد.
فترفع مريم بوجهها قائلة بخجل: أنا آسفة.
ليضحك يوسف بقوة قائلاً: مش ملاحظة أن الصدف اللي بتجمعنا غريبة؟
فتتذكر مريم صوته، وملامحه قائلة بامتنان: يمكن عشان أشكرك تاني على اللي عملته معايا!
فيبتسم يوسف بود ويسير بجانبها: أنتي برضه لسا فاكرة نفسك أنك في مصر وبتمشي في شوارع كندا كده عادي لوحدك… لسا مخوفتيش؟
فتتذكر مريم ما حدث لها بخوف قائلة: كل شيء بيحصلنا مقدّر، الحمد لله!
ليقف يوسف، ناظراً إليها: أنتي بتشتغلي في المطعم ده؟
لتكمل مريم سيرها قائلة بتنهد: آه بشتغل في المطعم، ولا أنت كنت فاكر أني بشتغل في فندق فيرمونت؟
وتلتفت إليه قائلة بود: شكراً على اللي عملته معايا في الحفلة، لولا إصرارك أنك تخلي الباشا بتاعك يتدخل كنت زماني مرفوضة.
ليبتسم يوسف وهو يتذكر تلك الكذبة التي قد كذبها عليها، فقد أخبرها بأنه يعمل سائقاً لصاحب ذلك القصر، حتى وقوف سيارته بالقرب من مكان عملها ليس صدفة بل كان اختياره لعله يرى تلك الفتاة التي أطلق عليها بالفتاة الغريبة!!..
فيتأمله وهي تلاعب أحد الأطفال أرضاً ليقول: أنسب شيء أني أكون فقير قدامك يامريم.. عشان أقدر أوصل ليكي.
………………………………………….. …………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *